
بدأ في عموم الشمال السوري ضخ العملة التركية، بالتزامن مع النزيف الحاد والانهيار الذي تشهده الليرة السورية مقابل العملات الصعبة وخاصة الدولار.
وذكرت مصادر محلية أن “مراكز المديرية العامة للبريد الوطني التركي (PTT) شمالي سوريا، بدأت تضخ كميات كبيرة من العملة المعدنية، في مسعى لتأمين الطلب المتزايد عليها بعد قرارات المجالس المحلية لاستبدال الليرة السورية بالتركية”.
وقال رئيس الحكومة السورية المؤقتة، عبد الرحمن مصطفى في تغريدة على حسابه في “تويتر”، إنه “بعد تسارع انهيار الليرة السورية تم تكثيف اللقاءات مع الأخوة الأتراك لتدارك الأمر والحفاظ على ما تبقى من مدخرات الأخوة المواطنين، باتخاذ الخطوة الأولى في مسيرة ضخ الفئات النقدية الصغيرة من العملة التركية في الشمال المحرر، وهي خطوة ستتبعها المزيد من الخطوات”.
وتعليقا على ذلك قال نائب رئيس الهيئة السياسية لمحافظة إدلب، الدكتور مأمون سيد عيسى لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “ضخ العملة التركية خطوة استراتيجية لا بد منها لوقف (تسونامي) غلاء الأسعار الذي تشهده مناطق شمال غربي سوريا والذي طال السلع الأساسية وأهمها الخبز، وإذا استمر انهيار العملة السورية سيصبح الحصول على الخبز متعذرا ودخل العامل السوري لا يكفي للحصول سوى على 3 ربطات خبز”.
وأضاف أن “هذا الوضع وإذا تابعنا انهيار الأسعار سيكون له تداعيات على صعيد الأمن الغذائي للسوريين خاصة الفئات الضعيفة كالنساء والأطفال والفقراء والعجز، وسيؤدي هذا الأمر إلى احتقان شعبي وسيؤدي إلى تداعيات أمنية من زيادة حوادث السرقة وربما الخطف والقتل لأن الجوع كافر كما يقولون، لذا فإن ضخ العملة التركية في الشمال السوري سيوقف التداعيات الخطيرة التي أشرنا إليها”.
وأشار إلى أنه “تم ضخ فئات نقدية صغيرة من الليرة الواحدة التركية وفئات من الـ 5 و10 ليرات تركية، وهذه الفئات المطلوبة لكي يتم تداولها في الحياة اليومية”، مؤكدا أن “هذه الخطوة لاقت قبولا وارتياحا كبيرا بين الأهالي”.
وأضاف أن “هذه الخطوة كان لا بد أن تكون من 10 أعوام، وأيضا هذا الأمر هو من مصلحة الشعب التركي كون لدينا 4 ملايين سوري سوف يتعاملون بالعملة التركية وبالتالي سيؤدي ذلك إلى ارتفاع سعر صرف العملة التركية”.
وأكد أنه “في النهاية نحن شعبين جارين ولدينا مستقبل مشترك ومصير مشترك، ويجب نكون يد واحدة وجسم واحد إذا إصابه أي ضرر فسوف ينعكس على كامل الجسد”.
يشار إلى أن رئيس الحكومة السورية المؤقتة عبد الرحمن مصطفى، أعلن في 11 كانون الأول/ديسمبر 2019، عن إجراء مالي جديد تسعى حكومته لتطبيقه في مناطق الشمال السوري المحررة من التنظيمات الإرهابية.
وفي لقاء خاص مع “وكالة أنباء تركيا”، قال مصطفى، إن “إجراء استبدال تداول العملة السورية بعملات أخرى منها الليرة التركية والدولار هو إجراء أولي بغية الحفاظ على القوة الشرائية للمواطنين، وحماية أموالهم وممتلكاتهم وتسهيل التعاملات اليومية”.
وتسعى تركيا جاهدة عبر جيشها المتواجد في منطقة الشمال السوري وعبر منظماتها الإغاثية، على تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، إضافة لتأمين البنى الخدمية والتحتية والتعليمية مستنفرة لأجل ذلك كل الطاقات والإمكانات، وآخرها دعم الاقتصاد قبيل تطبيق الإدارة الأمريكية لقانون العقوبات “قيصر”، والذي سيفرض عقوبات مشددة على النظام السوري وداعميه، في 17 حزيران/يونيو الجاري، ومن أجل ذلك سارعت تركيا للوقوف في وجه أي عثرات اقتصادية ربما تطال سكان الشمال السوري بسبب هذا القانون الذي يستهدف الاقتصاد السوري المنهار أصلا، حسب ما يؤكد مراقبون ومحللون.





