دولي

فرنسا.. محاكمة طبيب متهم بالاعتداء الجنسي على 299 مريضا معظمهم أطفال

تبدأ، يوم الإثنين، في فرنسا واحدة من أطول وأكثر المحاكمات إثارة للجدل في تاريخ فرنسا، حيث يمثل الطبيب الجراح الفرنسي السابق جويل لو سكوارنيك البالغ من العمر 74 عاما أمام محكمة موربيهان الجنائية بمنطقة برطانية شمال غربي فرنسا، بتهمة الاعتداء الجنسي المشدد على 299 مريضًا معظمهم من الأطفال.

ووصفت هذه المحاكمة أنها “غير مسبوقة”، حيث من المتوقع أن تستمر لمدة أربعة أشهر، ما يجعلها واحدة من أطول القضايا الجنائية في تاريخ القضاء الفرنسي. 

ويواجه لو سكوارنيك اتهامات خطيرة بالاعتداء الجنسي على ضحاياه خلال فترة عمله كجراح والتي استمرت حوالي 30 عامًا.

 ووفقًا للتحقيقات، كان الجراح يستغل وضعه المهني أثناء الفحوصات الطبية ليقوم بأعمال مروعة بحق مرضاه، ومعظمهم من الأطفال الذين كانوا يثقون به كطبيب.

 وبدأت القضية تتكشف لأول مرة في نيسان/أبريل 2017، عندما قدم جيران لو سكوارنيك شكوى ضده بتهمة الاعتداء الجنسي على طفل يبلغ من العمر ست سنوات.

 وبعد شهر واحد فقط، في أيار/مايو من نفس العام، تم توقيف الجراح، حيث اعترف لاحقًا بجريمته ضد الطفل.

 وخلال تفتيش منزله، عثرت الشرطة على أكثر من 300 ألف صورة وفيديو إباحي، بالإضافة إلى دفاتر كان الجراح يدون فيها تفاصيل جرائمه المروعة التي ارتكبها أثناء فحص المرضى، في دليل دامغ على حجم الجرائم التي ارتكبها على مدى عقود.

وهذه ليست المرة الأولى التي يواجه فيها لو سكوارنيك العدالة، ففي عام 2020، حُكم عليه بالسجن لمدة 15 عامًا بتهمة الاعتداء الجنسي على بنات أخيه، وعلى مريضة وجارة له.

 ومع ذلك، فإن القضية الحالية تعد الأكثر تعقيدًا وحساسية بسبب عدد الضحايا الكبير وطبيعة الجرائم التي تتسم بالوحشية والاستغلال.

وفي حال إدانته، قد يواجه لو سكوارنيك عقوبة بالسجن تصل إلى 20 عامًا، ومع ذلك، فإن الأهم بالنسبة لضحاياه هو تحقيق العدالة وإظهار الحقيقة الكاملة عن الجرائم التي ارتكبها هذا الطبيب الذي خان ثقة المجتمع فيه.

 وتمثل هذه المحاكمة نقطة تحول مهمة في معالجة قضايا الاعتداء الجنسي في فرنسا، حيث تسلط الضوء على أهمية الإبلاغ عن مثل هذه الجرائم وعدم التستر عليها، خاصة عندما يتعلق الأمر باستغلال الأطفال أو استغلال النفوذ المهني.

 وأثارت القضية غضبًا واسعًا في الأوساط الفرنسية، حيث عبّر العديد من المواطنين والمدافعين عن حقوق الأطفال عن استيائهم من استغلال لو سكوارنيك لوضعه كطبيب لارتكاب جرائمه، كما طالبت الجمعيات الحقوقية بمزيد من التشديد في الرقابة على العاملين في القطاع الصحي لمنع تكرار مثل هذه الحالات.

 وفي الوقت نفسه، أعربت بعض المنظمات عن دعمها للضحايا، مشددة على أهمية تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم لمساعدتهم على التعافي من الصدمات التي تعرضوا لها.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى