
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم الجمعة، على أن السنة النبوية هي التطبيق العملي للقرآن الكريم، والدليل الحي الذي يُجسّد الإسلام في واقع الحياة اليومية.
ولفتت الخطبة إلى أن محبة الله ورسوله لا تتحقق إلا بالاقتداء بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مشيرة إلى أن الالتزام بالسنة هو السبيل للفوز بمحبة الله، ومغفرة الذنوب، والفوز بالجنة.
كما شدّدت على ضرورة غرس حب النبي صلى الله عليه وسلم وسنته في نفوس الأجيال، وجعلها منهج حياة في الأخلاق، والتعامل، والعبادة، مستشهدة بقوله صلى الله عليه وسلم “تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه”.
الخطبة:
إن كتاب حياتنا، القرآن الكريم، هو الرسالة الإلٰهية التي تعرفنا بربنا، وتبين لنا حكمة الخلق وغاية الحياة. هو الهادي الذي يميز بين الحق والباطل، والصواب والخطأ، وهو شفاء للقلوب، ورحمة للنفوس، وسكينة للأرواح.
أما السنة النبوية فهي تجسيد القرآن في الحياة، وتحويل الإيمان إلى عمل، وتجسيد الإسلام في الواقع. يقول الله تعالى في الآية الكريمة التي افتتحنا بها خطبتنا “قل إن كنتم تحبون اللٰه فاتبعونٖي يحببكم اللٰه ويغفر لكم ذنوبكمؕ واللٰه غفور رحٖيم”.
يقول النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الشريف “من أحيا سنتي فقد أحبني، ومن أحبني كان معي في الجنة”.
فالحياة على السنة تعني أن نحب الله تعالى فوق كل شيء، وأن نلتزم بأوامره ونبتعد عن نواهيه، وأن ننقش آيات القرآن في قلوبنا وحياتنا، ونتحلى بأخلاق الإسلام.
أن نجعل المحبة والمودة تسود في بيوتنا، وأن نحرص على الصدق والأمانة في تجارتنا، وألا نغفل عن الحلال والحرام.
أن نجعل حياتنا عامرة بالتعاون والإحسان، وألا نؤذي أحدا بلساننا ولا بأيدينا، وأن نحيا بروح الجماعة، نحب بعضنا في الله، ونتماسك كما تتماسك اللبنات في البنيان، نشارك بعضنا الأفراح والأحزان، وأن نعيش عمرا لا يتساوى فيه يومان، بل يكون كل يوم فيه مزيد من الخير والبركة والعمل الصالح.
كما كان الأمس محتاجا إلى هدي النبي صلى الله عليه وسلم، فإن اليوم أيضا البشرية كلها في حاجة إلى رسالته الخالدة، فسنة نبينا تحوي من الجمال والهداية ما يمس كل قلب، ويهدي كل إنسان، وينير كل مجتمع.
وقد قال الله تعالى في ذٰلك:”لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا”.
واجبنا أن نعظم أوامر الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم، وأن نقدمهما على كل شيء في حياتنا.
علينا أن نسعى جاهدين لتجسيد أخلاق النبي الكريم في سلوكنا اليومي، وأن نغرس محبته في قلوب أبنائنا وشبابنا غرسا عميقا.
ولا ننسى أن من أراد أن يفهم القرآن حق الفهم، ويعيش الإسلام حق العيش، وينال رضا الله ومحبته، فلا بد له من اتباع سنة النبي الكريم.
واختتمت الخطبة بوصية النبي صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع، حيث قال “تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه”.



