منوعاتهام

خطبة الجمعة في تركيا.. ليلة النصف من شعبان محطة إيمانية لبداية جديدة والاستعداد الروحي لرمضان

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أهمية التوبة الصادقة ومراجعة النفس، مشددة على عدم الاستهانة بالذنوب أو الإصرار عليها.

وأشارت الخطبة إلى أن الجمع بين الخوف من الذنب والرجاء في رحمة الله هو طريق النجاة، لافتةً إلى أن ليلة النصف من شعبان تمثل محطة إيمانية مهمة لبداية جديدة، والاستعداد الروحي لشهر رمضان المبارك.

نص الخطبة:

زار نبينا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم، يومًا شابًا كان على فراش الموت، فسأله “كيف تجد حالك؟” فأجاب الشاب “يا رسول الله، أرجو رحمة ربي، وأخاف ذنوبي”، فقال رسول الله “لا يجتمعان في قلب عبدٍ في مثل هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجو، وآمنه مما يخاف”.

إن الإنسان بطبعه خطّاء؛ ينسى، ويزلّ، ويقع في الخطأ. وقد يقصّر أحيانًا في أداء أوامر ربه واجتناب نواهيه، وقد يقع في المعصية بتعدّيه على حقوق الأفراد أو الجماعة، غير أن هناك أمورًا بالغة الأهمية ينبغي التنبه لها:
ألا يستهين الإنسان بذنوبه، وألا يتفاخر بالأفعال المحرّمة، وألا يصرّ على أخطائه وزلّاته.

وقد علّمنا الله تعالى صفةً من صفات المؤمنين الصالحين بقوله:
﴿وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ ۚ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ ۚ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَىٰ مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.

إن الزمن يمضي سريعًا، ورأس مال أعمارنا يتناقص، ومع كل يوم نخطو خطوة أقرب إلى الآخرة، فكونوا على يقظة! فحصيلة هذه الحياة القصيرة إما سعادة أبدية أو شقاء.

وإن أعظم مكسب لنا أن نأتي بالأعمال التي يرضاها ربنا، وأن نقتدي بأخلاق نبينا الكريم، وأن نجعل الخير منهجًا لنا، ونجتنب الشر. أما أعظم خسارة فهي الوقوع في المعصية بذريعة “إن الله سيغفر لي على أي حال” أو “سأتوب عندما يحين الوقت”، مع إهمال باب التوبة.

وقد قال نبينا الحبيب في أحاديثه “كل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوّابون”.

في ليلة الاثنين على الثلاثاء نحيي ليلة النصف من شعبان (ليلة البراءة)، وهي بشير شهر رمضان. فلنجعل من هذه الليلة المباركة فرصة لبداية جديدة في حياتنا.

لنتفكر في أخطائنا، ولنتب من ذنوبنا، لنجتنب كل ما حرّمه الله مما يكدّر نفوسنا، ويشقِي أسرنا، ويذهب البركة من أعمالنا.

وإذا غلبتنا أهواؤنا ووقعنا في الذنب، فلنلجأ إلى مغفرة ربنا الرحيم وعفوه، ولا ننسى أن الذنب كالبقعة التي تترك أثرًا في القلب؛ قد تبدو صغيرة، لكنها إن تُركت دون علاج كبرت، فأظلمت القلب.

وإذا أظلم القلب، عجز العقل عن الفهم، ولم ترَ العين الحق، ولم تسمع الأذن الحق، ولم تنطق اللسان بالحق.

وبهذه المناسبة، نتقدم إليكم منذ الآن بأحرّ التهاني بحلول ليلة النصف من شعبان. ونختتم خطبتنا بهذه البشرى العظيمة من ربنا عزّ وجل ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾.

زر الذهاب إلى الأعلى