
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، أن شهر رمضان يشكّل محطة إيمانية جامعة تتجدد فيها معاني الهداية والتقوى، مشيرةً إلى ما يحمله من قيم الرحمة والتكافل وتعزيز الروابط المجتمعية.
ولفتت الخطبة إلى مكانة القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك، ودوره في تهذيب النفوس وصيانة المجتمع، فيما دعت إلى اغتنام أيامه ولياليه بالطاعة والعمل الصالح.
الخطبة:
قال تعالى “شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ”، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “أتاكم رمضان شهرٌ مبارك، فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب السماء، وتُغلق فيه أبواب الجحيم”.
أطلَّ علينا شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، وألقى بظلاله علينا. وسنُدرك يوم الخميس المقبل أول أيام هذا الشهر الفضيل.
يأتي رمضان إلينا بالقرآن الكريم. كما قال ربنا جلّ وعلا “شهر رمضان الذي أُنزِل فيه القرآن هدىً للناس وبيناتٍ من الهدى والفرقان”.
نعم، إن القرآن الكريم، دليل حياتنا، ينير دروبنا، ويكون شفاءً لقلوبنا ودواءً لآلامنا، إنه يكرمنا ويصوننا من الشرور، ويُزيّننا بأخلاقه، ويغمرنا بكرمه، ويُدخلنا الجنة بشفاعته.
يأتي رمضان إلينا بالصيام. فالصيام صحةٌ لأبداننا، وسكينةٌ لأرواحنا، وطمأنينةٌ لبيوتنا.
إنه يزكّي نفوسنا، ويقرّبنا من رضا الله تعالى، ويطهّر قلوبنا من أدران الذنوب، ويبلغ بنا مرتبة التقوى.
قال الله سبحانه وتعالى “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُون”.
يأتي رمضان بالرحمة، فيُذكّرنا بالوحدة والتآخي، وبالتكافل والتضامن، فهو يجمعنا أمةً واحدةً، بأيتامنا وفقرائنا وأغنيائنا، بصغارنا وكبارنا، ويقرّب بيننا وبين أقاربنا وجيراننا والمحتاجين من إخواننا، ويعزّز روابط المحبة والمودة بيننا.
وقد قال نبينا صلى الله عليه وسلم “لا تقاطعوا، ولا تدابروا، ولا تباغضوا، ولا تحاسدوا، وكونوا عباد الله إخواناً”.
يأتي رمضان بالبركة؛ فتشرق ليالينا بأنوار السحور وصلاة التهجد حيث تُغفر الذنوب، وتطمئن قلوبنا بتلاوة القرآن، وتزدهر بيوتنا بمائدة الإفطار التي تجمع الألفة والمحبة، وتعمر مساجدنا بصلاة التراويح التي نؤديها جماعةً بفرحٍ وخشوع.
كما تُعزّز الصدقات وزكاة الفطر والزكاة التي نُخرجها من كسبنا الحلال روابط الأخوة بيننا.
كما هيّأتنا شهور رجب وشعبان بما فيها من ليالي مباركة لاستقبال رمضان، فلنُعِدّ نحن أيضاً بيوتنا وأماكن عملنا ومساجدنا وشوارعنا لاستقباله.
ولنفتح أبواب الخير على مصاريعها، ولتتقارب قلوبنا، ولنُنزِل رسائل القرآن الإلهية إلى واقع حياتنا.
ولنغتنم حكم هذا الشهر الذي أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتقٌ من النار.
وبهذه المناسبة نهنئكم مقدمًا بحلول شهر رمضان المبارك، ونختم بهذه الكلمات النبوية “جاءكم شهر رمضان المبارك، فرض الله عليكم صيامه، تُفتح فيه أبواب الجنة، وتُغلق فيه أبواب النار”.




