
أعلن وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن تركيا ستباشر، يوم الجمعة المقبل، أول عملية تنقيب بحري عن النفط في الصومال باستخدام سفينة “تشاغري بي”، في خطوة جديدة ضمن استراتيجية أنقرة لتعزيز استقلالها في مجال الطاقة.
وقال بيرقدار، في تصريحات خلال اجتماع مجلس الشورى الموسع لحزب “العدالة والتنمية” في ولاية طرابزون، إنه سيتوجه إلى الصومال خلال الأيام القليلة المقبلة، مضيفاً “سنبدأ أول عملية تنقيب بحري هناك، ونأمل أن تسهم الموارد التي سيتم اكتشافها في دعم اقتصاد الصومال وشرق أفريقيا، وكذلك في تعزيز قدرات بلادنا”.
مساعٍ لتحقيق الاستقلال في الطاقة
وأكد الوزير أن تركيا، بقيادة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تواصل جهودها لتحقيق هدف “الاستقلال الكامل في مجال الطاقة”، واصفاً هذا الهدف بأنه ركيزة أساسية لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وتحويل تركيا إلى دولة رائدة إقليمياً ودولياً.
وأشار إلى أن العالم يمر بتحولات كبيرة، في ظل الأزمات الاقتصادية والحروب، محذراً من احتمال تفاقم أزمات الطاقة، ومشدداً على ضرورة تقليل الاعتماد على الخارج في هذا القطاع الحيوي، وفق تعبيره.
اعتماد كبير على الاستيراد
ولفت بيرقدار إلى أن تركيا لا تزال تعتمد بشكل كبير على واردات الطاقة، حيث تستورد نحو ثلثي احتياجاتها، سواء من الغاز الطبيعي أو النفط أو الفحم، ما يشكل عبئاً على الاقتصاد الوطني.
وبيّن أن فاتورة الطاقة بلغت نحو 96.5 مليار دولار في عام 2022، قبل أن تنخفض إلى ما بين 60 و70 مليار دولار سنوياً في السنوات اللاحقة، مؤكداً أن تقليص هذه الأرقام يعد أولوية استراتيجية للحكومة.
توسع في التنقيب محلياً وخارجياً
وأوضح الوزير أن أنقرة تكثف عمليات البحث عن النفط والغاز داخل البلاد وفي مياهها الإقليمية، إلى جانب التوسع في مشاريع التنقيب خارج الحدود، مشيراً إلى أن التحرك نحو الصومال يأتي في هذا السياق.
وأضاف “أصبحنا دولة تبحث عن الطاقة في الخارج أيضاً، باستخدام كوادرنا الهندسية والتقنية وسفننا الخاصة”.
إنجازات في البحر الأسود وجبال غابار
وأشار بيرقدار إلى أن تركيا تمتلك رابع أكبر أسطول للتنقيب في المياه العميقة عالمياً، لافتاً إلى أن خمس سفن تركية تواصل عملها في البحر الأسود، حيث تم اكتشاف أكبر حقل غاز في تاريخ الجمهورية عام 2020.
وأوضح أن الغاز المستخرج من البحر الأسود يغطي حالياً احتياجات نحو 4 ملايين منزل، مع خطط لمضاعفة هذا الرقم إلى 8 ملايين منزل خلال عام 2026، ثم إلى نحو 16–17 مليون منزل بحلول عام 2028.
كما تطرق إلى اكتشافات النفط في منطقة غابار، التي كانت تُعرف سابقاً بنشاطات إرهابية، مشيراً إلى أن الإنتاج هناك يغطي نحو 10% من احتياجات تركيا النفطية، ويشغل آلاف العاملين.
تحولات في قطاع الطاقة
وفي سياق متصل، أشار الوزير إلى دخول العالم مرحلة جديدة تُعرف بـ”عصر الكهرباء والذكاء الاصطناعي”، لافتاً إلى وجود نحو 450 ألف سيارة كهربائية في تركيا حالياً، مع توقعات بارتفاع العدد إلى ما بين 6 و8 ملايين مركبة بحلول عام 2035، ما سيزيد الطلب على الطاقة الكهربائية.
التوسع في البنية التحتية
وأكد بيرقدار أن تركيا قطعت شوطاً كبيراً في إيصال الغاز الطبيعي إلى مختلف أنحاء البلاد، حيث تم إنشاء أكثر من 200 ألف كيلومتر من خطوط الأنابيب، وأصبح الغاز متوفراً في أكثر من 950 منطقة سكنية و224 منطقة صناعية منظمة في جميع الولايات.
توجه نحو الطاقة النووية
وفي ملف الطاقة النووية، أعلن الوزير أن تركيا تقترب من تشغيل أول محطة نووية لإنتاج الكهرباء، في مشروع وصفه بأنه “حلم استمر 70 عاماً”، مشيراً إلى خطط مستقبلية لتوسيع المشاريع النووية في مناطق مثل سينوب وتراقيا.
رؤية مستقبلية
واختتم بيرقدار تصريحاته بالتأكيد على أن بلاده تسعى إلى بناء اقتصاد أقوى عبر استثمار مواردها الطبيعية وتقليل الاعتماد على الخارج، معتبراً أن مشاريع الطاقة الحالية ستسهم في تعزيز مكانة تركيا إقليمياً ودولياً خلال السنوات المقبلة.





