
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، أن العمل والكسب الحلال يمثلان قيمة دينية وأخلاقية رفيعة، مشددة على قدسية “عرق الجبين” وضرورة ترسيخ العدالة والرحمة في بيئة العمل، سواء من قبل العمال أو أصحاب العمل.
خطبة الجمعة
إن الإسلام دين حياة يجمع بين الكسب والإنفاق، وبين الحرفة والأخلاق، ويدعو ديننا البشرية جمعاء إلى الالتزام بالحقوق والواجبات في الحياة العملية، والتحلي بوعي الحلال والحرام.
وهو يعتبر عرق الجبين مقدّساً، ويرى أن تحصيل الرزق بالطرق المشروعة والحلال عبادة.
وقد حثّ نبينا صلى الله عليه وسلم على العمل بقوله “لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي بحزمة حطب على ظهره فيبيعها، فيكفّ الله بها وجهه، خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه”.
نشهد اليوم محاولات لإقصاء القيم الدينية والإنسانية عن الحياة العملية، ومما يؤسف له أن المسلمين قد تأثروا أيضاً بهذا المسار الخاطئ.
مع أن الأنشطة الاقتصادية والتجارية، وما يُجنى منها من دخل، لا ينبغي أن تكون هدفاً بحد ذاته للمسلم، بل وسيلة لنيل رضا الله وتحقيق السعادة في الدنيا والآخرة.
ولذلك، ينبغي علينا أن نعتمد في تجارتنا وتعاملاتنا، وفي علاقات العمال وأصحاب العمل، منهجاً يقوم على الخير والعدل والرحمة، وينقل القيم الأخلاقية من جيل إلى جيل.
إن تحويل أماكن العمل إلى بيئات يسودها الأمان والثقة المتبادلة مسؤولية مشتركة.
وعلى العامل أن يصغي لقول النبي صلى الله عليه وسلم “إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملاً أن يتقنه”، فيؤدي عمله بإحكام وجودة، مستشعراً أن عمله أمانة، وساعياً إلى كسب رزقه الحلال بعرق جبينه.
أما صاحب العمل، فعليه أن يلتزم بوصية النبي صلى الله عليه وسلم “أعطوا العامل حقه قبل أن يجف عرقه”، وأن يؤدي حقوق العامل كاملة وفي وقتها، ويراعي حقوقه الاجتماعية، ويوفر له بيئة عمل آمنة وصحية، مدركاً أن كل إجراء في هذا الإطار يحمي مستقبل الفرد والأسرة والمجتمع.
لا تفاضل بين الناس من حيث كونهم عمالاً أو أصحاب عمل، وإنما التفاضل عند الله يكون بالإيمان والعمل الصالح وحسن الخلق والتقوى.
وأفضل الناس هو من يقدّم العدل والنزاهة وروح التعاون والتكافل على كل المصالح.
ونختم خطبتنا بقول الله تعالى “وابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ”.



