
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن أن العبادات تمثل صلة العبد بربه، ووسيلةلترسيخ القيم الأخلاقية والتكافل الاجتماعي، مع التذكير بفضائل الحج والعمرة والأضحية وأثرها فيتعزيز روح الأخوة والوحدة بين المسلمين.
خطبة الجمعة:
إن عباداتنا هي واجب العبودية الذي يقرّبنا من ربنا، ويوصلنا إلى رضاه، ويزيننا بالأخلاق الحسنة.
ويُعدّ قوله تعالى “قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ”، أوضح تعبير عن ذلك.
فصلاتنا تنهانا عن الذنوب والمنكرات، وتمنح قلوبنا الطمأنينة وأرواحنا السكينة، وزكاتنا وصدقاتنا تضيفالبركة إلى أموالنا وأعمارنا، وتسهم في نشر روح التكافل والتضامن في المجتمع بأسره.
أما صيامنا، فيحرر قلوبنا من أسر الشهوات والطموحات الدنيوية، ويهذب أخلاقنا، ويمنحنا شخصية متزنة.
إن الحج والعمرة من العبادات التي تعبّر عن خضوعنا لله تعالى واستسلامنا لأمره، فقد قال سبحانه وتعالىفي كتابه الكريم “وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ”.
وفي هذه الأيام التي نودّع فيها حجاج بيت الله الحرام إلى الأراضي المقدسة، ندرك أن الحج والعمرةيمثلان لقاءً أخوياً يجمع المسلمين على اختلاف لغاتهم وأعراقهم ومذاهبهم، ويغرس فيهم روح العبوديةووحدة الأمة.
إنها رحلة مباركة يلجأ فيها المؤمن إلى رحمة الله الواسعة، ويرجو مغفرة ذنوبه بالتوبة الصادقة والدموعالخاشعة. كما أنها فرصة للمراجعة والتجدد وبناء المستقبل على أسس إيمانية متينة.
ومن العبادات التي تزيد قربنا من الله تعالى عبادة الأضحية، التي بدأنا الاستعداد لها هذه الأيام. فهي دليلعلى استعداد المؤمن للتضحية بماله ونفسه في سبيل الله عز وجل.
وقد قال تعالى “لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ”.
فالغاية من الأضحية هي الامتثال لأمر الله، وإظهار الإخلاص والوفاء له سبحانه.
كما تهدف إلى تطهير النفس من الأنانية والبخل والطمع، وفتح القلوب لبعضها بعضاً، وتعزيز الوحدةوالتلاحم بين الناس، والعمل على نشر الخير في الأرض.
إن الأضحية حركة خير وعطاء، وجسر محبة يصلنا بالمحتاجين الذين يرون في أمتنا أملاً لهم.
وهي وسيلة لإدخال الفرح إلى بيوت إخواننا الذين ينتظرون العيد بشوق، وإحياء أجواء العيد على موائدهم.
وبهذه المناسبة، يمكن للراغبين في أداء الأضحية عن طريق الوكالة، أن يسلّموا أضحياتهم إلى رئاسةالشؤون الدينية التركية ووقف الديانة التركي، دعماً لهذه الحملة الخيرية، ونسأل الله تعالى أن يبلغنا عيدالأضحى المبارك بالصحة والعافية.
ونختم خطبتنا بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم “اللَّهُمَّ هَذَا مِنْكَ وَلَكَ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَأُمَّتِه”.



