إغاثةهام

تركيا تقدم مساعدات إنسانية ضخمة إلى لبنان.. وزير لبناني: الأخ يقف مع أخيه في الأوقات الصعبة

برعاية ومشاركة عدد من أبرز المؤسسات الإنسانية الأهلية التركية، شهدت العاصمة اللبنانية بيروت، اليوم الإثنين، مراسم تسليم مساعدات إغاثية جديدة إلى لبنان، تتضمن 280 طناً من اللحوم مقدمة من الشعب التركي، تستفيد منها نحو 140 ألف عائلة في مختلف المناطق اللبنانية، وذلك في إطار الجهود الإنسانية المتواصلة لتعزيز التضامن بين الشعبين التركي واللبناني.

وتم تنظيم الحملة الإغاثية الجديدة والفعالية الإعلامية في بيروت بتنسيق من جمعية “حجر الصدقة Sadakataşı” التركية ومشاركة العديد من المنظمات الأهلية التركية، مثل IHH ومافي مرمرة ووقف اليتيم.

وشهدت الفعالية حضور وفد من السفارة التركية في لبنان، ووزير الاقتصاد اللبنانية عامر البساط، ورئيس “منصة دعم فلسطين” في تركيا والرئيس السابق لحزب العدالة والتنمية في إسطنبول السيد عثمان نوري كاباك تابيه، وأمين عام الهيئة العليا للإغاثة في لبنان العميد النابلسي، وحشد من الإعلاميين اللبنانيين والأتراك ووفود من هيئات إنسانية تركية ولبنانية، بعرافة الإعلامي اللبناني محمد العرب.

وأكد القائمون على المبادرة أن هذه المساعدات التي تفوق قيمتها 2 مليون دولار أمريكي تأتي في سياق الوقوف إلى جانب الشعب اللبناني، الذي يواجه تحديات إنسانية متزايدة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة، وما خلّفته من أضرار واسعة شملت تهجير مئات الآلاف وتدمير المنازل والبنى التحتية.

وقال رئيس جمعية “حجر الصدقة” التركية كمال أوزدال إنه “منذ الأيام الأولى للعدوان الإسرائيلي، المعتدي على سيادة لبنان، والذي تسبب بجرائم حرب عبر قصف المناطق المدنية الآمنة، نقوم بصفتنا منظمات مجتمع مدني تركية، بالعمل على إيصال المساعدات الإنسانية العاجلة إلى لبنان”.

وتابع “نقف اليوم بينكم، لا كضيوف أتوا من تركيا، بل كإخوة جاؤوا إلى إخوتهم، حاملين معهم رسالة محبة وتضامن من الشعب التركي إلى الشعب اللبناني، مؤمنين أن لبنان ليس مجرد بلد نصل إليه بالمساعدات، بل هو بلد شقيق لتركيا وشعبه عزيز علينا”.

وأوضح أنه “منذ بداية العدوان الإسرائيلي على لبنان، أوصلنا كمنظمات مجتمع مدني تركية مساعدات من تركيا إلى لبنان عبر خمس رحلات بحرية كبرى، وأمنا معونات عاجلة من داخل لبنان، بلغت قيمتها الإجمالية أكثر من 30 مليون دولار أمريكي.. واليوم ونحن هنا في بيروت ننفذ واحدة من أكبر الحملات الإغاثية التركية التي تقف خلفها جهود لوجستية استثنائية وعمل متواصل امتد لأشهر”.

وأضاف أوزدال “نشهد اليوم تسليم لبنان 280 طنًا، أي 280 ألف كيلوغرام من أضاحي عيد الأضحى المبارك، كلحوم صافية مجمدة، ضمن مشروع إنساني تتجاوز قيمته الإجمالية مليوني دولار أمريكي، ليستفيد منه نحو 140 ألف أسرة في مختلف أنحاء لبنان”.

كما قال الصحفي التركي حمزة تكين في كلمة له أيضا باسم “حجر الصدقة” التركية إنه “من أرض تركيا إلى قلب لبنان، لا نرسل المعونات وحسب، بل نمد شريان أخوّة يتدفق في أوردة الصمود ليكون نبضا يهمس في وجدان كل عزيز في هذا الوطن.. قلوبنا معكم ولن تكونوا وحدكم في هذه العاصفة”.

وشدد أنه “سيتم توزيع هذه المساعدات بالتنسيق والتعاون مع البلديات ومنظمات المجتمع المدني في مختلف المناطق اللبنانية، لضمان وصولها إلى مستحقيها بكل شفافية وفعالية”.

وأضاف تكين أنه “بهذه المناسبة، نتوجه بجزيل الشكر إلى الحكومة اللبنانية، والسفارة التركية في لبنان، ومنظمات المجتمع المدني التركية المشاركة والمؤسسات اللبنانية المحلية”.

وختم تكين قائلا إن “هذا التضامن الممتدّ تاريخًا طويلًا من التآخي والتعاون، يعكس ويؤكد أن المشاعرَ الصادقةَ تُترجمُ أفعالًا في أوقاتِ الشدةِ قبل الرخاء”.

من ناحيته، شدد المستشار في السفارة في لبنان تولغا بوداك على “الصداقة العميقة التي تربط الشعبين اللبناني والتركي”.

وقال بوداك “كل الشكر لجمعية (حجر الصدقة) التي لم تترك لبنان خلال فترات الحرب وكذلك كل الجمعيات الأهلية والرسمية التركية مثل وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا) وإدارة الكوارث والطوارئ التركية (آفاد)”.

وأضاف “نشكر الحكومة اللبنانية على تعاونها الدائم في هذا السياق”، متابعا “تركيا ستبقى دائما إلى جانب لبنان وشعبه الصديق”.

وختم بوداك باستنكار “العدوان الإسرائيلي الوحشي على لبنان وشعبه”.

من جانب آخر، تحدث رئيس “منصة دعم فلسطين” في تركيا والرئيس السابق لحزب العدالة والتنمية في إسطنبول السيد عثمان نوري كاباك تابيه حول “عمق العلاقات التاريخية بين تركيا ولبنان”، مشيدا بـ”تاريخ بيروت العريق كمدينة حضارية عظيمة”.

وأكد كاباك تابيه أن “تركيا تقف اليوم إلى جانب لبنان في هذه الظروف الصعبة التي تسبب بها عدوان الاحتلال الإسرائيلي”.

وأشاد بـ”الجهود الكبيرة التي بذلتها المؤسسات الأهلية اللبنانية والتركية لإنجاح هذه الحملة الجديدة من المساعدات الإنسانية التي تجدد التأكيد على الأخوة بين تركيا ولبنان”.

من ناحيته، أشاد ممثل الحكومة اللبنانية وزير الاقتصاد والتجارة اللبناني عامر البساط في كلمته “بهذه الصداقة الجميلة التي نشاهدها اليوم بين لبنان وتركيا”، مشددا أن “الأخ يقف إلى جانب أخيه في الأوقات الصعبة، وهذا ما تفعله تركيا اليوم مع لبنان”.

ولفت إلى أن “تركيا تقدم فعلا مساعدات إنسانية ضخمة إلى لبنان، وخاصة جمعية (حجر الصدقة) التي لها نشاط إنساني كبير تجاه لبنان وشعبه”.

وأكد على “أهمية الأخوة والصداقة والترابط الموجود بين لبنان وتركيا”.

وقال البساط “باسمي واسم الحكومة اللبنانية واسم الشعب اللبناني نشكر تركيا على هذا العون وعلى وقوفها معنا في أصعب الظروف”.

وتندرج هذه المبادرة ضمن سلسلة من الجهود الإنسانية التي تبذلها منظمات المجتمع المدني في تركيا، تأكيداً على التزامها بدعم الشعوب المتضررة وتعزيز قيم التضامن الإنساني في المنطقة.

زر الذهاب إلى الأعلى