
لم يعد نادي طرابزون سبور مجرد منافس على الألقاب المحلية في الدوري التركي، بل تحول، في غضون أسابيع قليلة، إلى مركز استقطاب عالمي يهدد عرش الكبار في القارة العجوز، وذلك بفضل التأثير الهائل الذي أحدثه انضمام النجم المصري محمد صلاح إلى صفوف الفريق.
هذا الانتقال، الذي وصفه المتابعون بالزلزال الرياضي، لم يتوقف عند حدود المستطيل الأخضر، بل امتد ليشمل أبعاداً اقتصادية وجماهيرية وسياسية، جعلت من مدينة طرابزون محط أنظار العالم أجمع، ومحطة مرتقبة لنجوم الصف الأول الذين بدأوا بالفعل في حزم حقائبهم للالتحاق بمشروع النادي الطموح.
وتشير التقارير الواردة من كواليس سوق الانتقالات إلى أن بريق صلاح بدأ يجذب أسماء رنانة كانت حتى وقت قريب بعيدة عن حسابات الأندية التركية، حيث بات الحارس الكاميروني أندريه أونانا قاب قوسين أو أدنى من مغادرة قلعة مانشستر يونايتد الإنجليزي، متجهاً إلى طرابزون سبور على سبيل الإعارة حتى نهاية الموسم.
وتؤكد مصادر صحفية عالمية، ومنها صحيفة “ديلي ميل” البريطانية، أن أونانا يرى في طرابزون بيئة مثالية لاستعادة تألقه، خاصة مع وجود منظومة احترافية يقودها صلاح، الذي منح النادي مصداقية دولية كبرى لا تضاهى.
ولم يقتصر الأمر على حراسة المرمى، بل امتدت حمى الانضمام إلى طرابزون إلى الخطوط الهجومية، حيث بات من المؤكد وصول المهاجم الأوروغوياني داروين نونيز إلى إسطنبول، تمهيداً لانتقاله الرسمي إلى صفوف طرابزون سبور في صفقة من شأنها أن تشكل ثنائياً مرعباً مع محمد صلاح، يعيد إلى الأذهان بريق المنافسة في أقوى الدوريات الأوروبية.
كما شهدت الساعات الماضية مغادرة لاعب الوسط الخبير كوتشكا مقر تدريبات ميلان الإيطالي، “الميلانيلو”، متوجهاً إلى الأراضي التركية لترسيم انضمامه إلى الفريق، مما يعكس الرغبة الجماعية لدى نجوم الدوريات الكبرى في خوض غمار التجربة مع نادي مدينة الغيوم.
وفي تصريحات تلفزيونية عكست حجم الفخر والاعتزاز بهذه المرحلة التاريخية، أكد أرطغرول دوغان، رئيس نادي طرابزون سبور، أن وصول محمد صلاح كان إضافة لا يمكن تقدير قيمتها بالمال، مشيراً إلى أن النادي كان يعاني في السابق من نقص في اللاعبين النجوم من فئة النخبة العالمية، لكن صفقة صلاح كانت موفقة للغاية وحققت نقلة نوعية في هوية الفريق.
وأضاف دوغان أن المدينة تعيش حالة من الشغف غير المسبوق، حيث ينام الناس ويستيقظون على صدى اسم صلاح، الذي أصبح ملهماً للشباب وجسراً إنسانياً ورياضياً يربط بين تركيا ومصر في شتى المجالات.
وشدد رئيس النادي على أن تأثير صلاح يتجاوز كرة القدم، كونه يمثل نموذجاً للاعب المسلم المتمسك بدينه، والذي يحظى باحترام عالمي واسع، مما جعل منه سفيراً فوق العادة في قلب طرابزون.
وأوضح دوغان أن النادي لديه استراتيجية واضحة للمستقبل تعتمد على استقطاب وتطوير المواهب الشابة من جميع أنحاء العالم، لتحقيق عوائد مالية تضمن استدامة المشروع، مع الحفاظ على توازن فني داخل الفريق يجمع بين خبرة النجوم وحيوية الشباب، مشيداً في الوقت ذاته بشجاعة المدرب فاتح تكه، الذي نجح في بناء فريق تنافسي يضم عناصر مميزة مثل فيسكا ونواكايمي، اللذين وضعا بصمتهما في مسيرة النادي.
إن حالة الحماس التي يعيشها جمهور طرابزون اليوم ليست مجرد رد فعل لحظي، بل هي بداية عهد جديد يطمح فيه النادي إلى كسر هيمنة أندية إسطنبول التقليدية والوصول إلى منصات التتويج الأوروبية، مستفيداً من القوة الناعمة التي وفرها وجود صلاح، ومن خلفه الصفقات العالمية المتتالية التي بدأت تتدفق على النادي.
وبحسب مراقبين، فإن الدوري التركي بصدد التحول إلى وجهة أولى لنجوم العالم الذين يبحثون عن بيئة جماهيرية صاخبة ومشروعات رياضية طموحة، مدعومة باستثمارات ضخمة وتسهيلات تجعل من تركيا جنة جديدة لكرة القدم العالمية.
ومع اقتراب اكتمال ملامح الفريق الجديد لطرابزون سبور، تترقب الجماهير التركية والمصرية بشغف ما ستسفر عنه المواجهات القادمة، خاصة أن وجود صلاح وأونانا ونونيز في فريق واحد يرفع سقف التوقعات إلى حدوده القصوى، ويجعل من طرابزون سبور الحصان الأسود في أي بطولة يشارك فيها.
وأكد محللون رياضيون على إنها قصة نجاح بدأت بقرار شجاع من نجم عالمي، وانتهت بتحول استراتيجي لنادٍ عريق، أثبت للعالم أن كرة القدم لا تعرف المستحيل، وأن الأحلام الكبيرة تبدأ بصفقة واحدة قادرة على تغيير مجرى التاريخ الرياضي لمدينة بأكملها، وفق تعبيرهم.







