العالم الإسلاميمقابلاتمميز

مفتي لبنان السابق مطالبا عون بالتراجع عن تحريف تاريخ الدولة العثمانية: خطابك فتنوي وغير حكيم

مفتي الجمهورية اللبنانية السابق الشيخ الدكتور محمد رشيد راغب قباني تحدث في مقابلة خاصة مع "وكالة أنباء تركيا"

طالب مفتي الجمهورية اللبنانية السابق الشيخ الدكتور محمد رشيد راغب قباني، اليوم الأربعاء، الرئيس اللبناني ميشال عون بالتراجع عن خطابه الذي اتهم فيه الدولة العثمانية أنها “كانت دولة إرهابية”، مشددا أنه “كان من الأولى اليوم مكافحة الفساد المستشري في لبنان، وكبح إرهاب الدولة الذي يعاني منه اللبنانيون منذ تولي عون رئاسة البلاد”.

وقال المفتي قباني في مقابلة خاصة مع “وكالة أنباء تركيا” إنه “وتعقيبا على القدح والذم الذي اتهم فيه رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون دولة الخلافة الإسلامية في العثمانية بممارسة إرهاب الدولة ضد اللبنانيين خلال الحرب العالمية الأولى، نؤكد أنه في وسط الغليان بالمشكلات التي يعاني فيها لبنان واللبنانيون من نكبات كثيرة ومميتة ابتداء من مشكلة النفايات والقاذورات والتلوث”.

وتابع أنه “ومرورا بمشكلات الفساد الذي يعشعش في كثير من إدارات الدولة الرسمية، وصولاً إلى درجة إنشاء وزارة متخصصة في الحكومة لمكافحة الفساد والغش والسرقات والاختلاسات والرشاوى المالية التي تكشفها التحقيقات تباعاً، إضافة إلى رشاوى عقود والتزامات الدولة مع بعض رجال أعمال يحتكرون معظم التزامات تأهيل وصيانة أبنية مؤسسات الدولة، وشق الطرقات ولوازم البنية التحتية والكهرباء وانقطاعها واستئجار بواخر توليدها والهاتف ومعالجة تلويث المياه الظاهرة والجوفية، وغيرها من المشكلات الخافية عن اللبنانيين”.

ولفت إلى أن هذه المشكلات “تنخر في الجسم اللبناني واللبنانيين الذين يهاجرون من وطنهم لبنان بعشرات الآلاف طلباً للقمة العيش لعائلاتهم وأولادهم، إضافة للبطالة والعاطلين عن العمل وصرف المؤسسات الاقتصادية لمعظم موظفيها أو إقفالها، وانتهاءً بمحاولة تغطية إفلاس الدولة المالي بتصريحات رسمية تحاول عبثاً طمأنة اللبنانيين بكلام وإجراءات تجافي الواقع المنهار، إضافة إلى مشكلات موازنة الدولة المتأخرة والمعمّرة في أدراج اللجان واجتماعاتها وخلافات أعضائها ونوابها ووزرائها بانتظار صدورها المعمر انتظاره”.

وأضاف المفتي قباني أنه “في وسط كل أكوام هذا الفساد المتنامي وغيبة الإصلاح الحقيقي الملموس جاء اتهام رئيس الجمهورية ميشال عون دولة الخلافة الإسلامية العثمانية بالإرهاب وبممارسة إرهاب الدولة ضد  فتن بعض سكان جبل لبنان الذين ثاروا على دولة الخلافة الإسلامية العثمانية في إطار تحريضات دول الحلفاء الصليبية إبان مرحلة ما قبل وبعد الحرب العالمية الأولى وعلى رأسها فرنسا وإنجلترا اللتان قامتا بمَد تلك الثورات والفتن بالمال وتوزيع السلاح وتغذية الفتن ضد دولة الخلافة الإسلامية العثمانية لزعزعة جذور شجرتها التي تألَّبت عليها دول الحلفاء الصليبية في العالم في الحرب العالمية الأولى لاقتلاعها وإسقاطها”.

وشدد أن “دولة الخلافة الإسلامية العثمانية كانت قد قامت قبل ذلك بسنوات بحلول سلمية ديمقراطية بالاتفاق مع دول أوروبية لتسكين (فتن جبل لبنان) ضد دولة الخلافة العثمانية بإنشاء (مُتصرفية جبل لبنان)، وهي كحكومة مصغرة على رأسها متصرف مسيحي عثماني يدير شؤون جبل لبنان لتلبية مطالب (سكان جبل لبنان) وإشعارهم بالطمأنينة والأمان”.

وأضاف المفتي قباني أنه “ولما نجح إرهاب الدول الأوروبية الصليبية في إسقاط دولة الخلافة الإسلامية العثمانية، وسيطرة (حزب جمعية الاتحاد والترقي) و (حزب تركيا الفتاة) وأعضائهما العلمانيين ومن يهود الدونمة على تركيبة الحكومة التركية آنذاك والتي لا تمُتّ إلى الإسلام ولا إلى الخلافة الإسلامية العثمانية الأصيلة بصلة والتي أصابها الوهن من كثرة المؤامرات الصليبية عليها لإسقاط الخلافة الإسلامية العثمانية نهائيا في تركيا”.

وتابع “أن فتن (جبل لبنان وبيروت والمناطق المحيطة) استمرت بتحريض من فرنسا وإنجلترا، حتى سعت حكومة الاتحاد والترقي وتركيا الفتاة ويهود الدونمة العلمانية إلى قمع الفتن في جبل لبنان وبيروت وقامت بالإعدامات لتحميل دولة الخلافة الإسلامية العثمانية أوزارا إضافية لا علاقة لها بها”.

وشدد أنه “وفي زحمة تلك الأجواء العابقة بروائح الفساد ودماء المنطقة العربية جاءت تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون بقصد أو بغير قصد لتصُبَّ الزيت على نار الفتن والمؤامرات التاريخية على دولة الخلافة الإسلامية العثمانية التي أصبحت اليوم تاريخا باتهامه لها بالإرهاب وإرهاب الدولة في مواجهة الفتن والمؤامرات التي كانت تحاك ضدها وعليها لتثير عليها وعلى سمعتها من جديد فتنا إضافية على الفتن اللبنانية التاريخية ضدها”.

وتساءل المفتي قباني “هل من حكمة الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم ولبنان يعيش على وقع التهديدات الإسرائيلية بشن حرب ماحقة عليه؟؟ إيقاظ الفتن التاريخية من جديد في لبنان بقصد أو بغير قصد وإشعالها بين اللبنانيين الذين يرفض الكثير منهم بل ويدين هذا الإيقاظ خصوصاً في ظروف اليوم التي يشتد فيها العداء الصليبي القديم الجديد من الولايات المتحدة الأميركية والدول الأوروبية ضد الاسلام واتهامها له بالإرهاب ويقوم بتجنيد المنظمات الإرهابية كـ(داعش) وإمدادها بالمال والسلاح باعتراف وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، للزج بلبنان اليوم في حمأة الإرهاب الأميركي الروسي الأوروبي في المنطقة العربية ليستفيد منها العدو الإسرائيلي في الضغط على المنطقة العربية وفرض شروط الاستسلام عليها؟؟”.

وتابع قائلا إن “فقدان الحكمة السياسية في تصريحات وخطاب الرئيس اللبناني ميشال عون بقصد أو بغير قصد هو إفناءٌ جديد للبنان واللبنانيين في حروب جديدة طاحنة بعد خروج لبنان من حروب الفتن الطائفية التي دامت بين اللبنانيين أكثر من 15 عاما وخرج منها سالما ومعافى باتفاق الطائف الذي أرسى قواعد الوفاق الوطني بين اللبنانيين الذي يريدون السلام الوطني اللبناني لا إعادة إشعال نيران الحروب فيهم”.

وتساءل أيضا “هل من الحكمة يا فخامة الرئيس أن نزرع الفتنة بين اللبنانيين بقصد أو بغير قصد ونحن أقرب ما نكون اليوم من المواجهة مع العدو الصهيوني منذ حرب تموز 2006؟”.

وتوجه المفتي قباني بالسؤال لعون “كيف يمكن يا فخامة الرئيس وأنت رئيس جمهورية كل اللبنانيين، أن تنادي بالوطنية والدولة المدنية وتتكلم في الوقت ذاته بنفس طائفي مبطن لتشد عصب المسيحيين أو أكثريتهم من حولك ولو على حساب اللبنانيين المسلمين وبعض المسيحيين، إذ ليس لك أن تتكلم بالشيء ونقيضه في نفس الوقت وأنت رئيس لبنان وكل اللبنانيين، ثـم النيل من دولة الخلافة الإسلامية العثمانية التي كانت تمثل دولة الإسلام في العالم في أيامها، فإن المس بمشاعر مسلمي العالم وبدولتهم التاريخية كالنيل من دولة الكنيسة في روما بل وأكثر بكثير وهي التي حكمت أوروبا في التاريخ القريب”.

وتابع متوجها لعون “فخامة الرئيس، إن إرهاب الدولة ضد اللبنانيين لم يزل يمارس منذ الاستقلال وقبل الحرب الأهلية اللبنانية التي دامت 15 عاما وبعد الطائف وزمن الوصاية السورية على لبنان ومن بعد خروج الجيش السوري من لبنان أيضا وحتى في عهدكم الحالي في مجالات عدة لا مجال لتعدادها”.

وأضاف المفتي قباني أن “إرهاب الدولة يا فخامة الرئيس هو آفة الحاكم وبطانته والمتنفذين في عهده لتثبيت حكمهم وإسكات مخالفيهم وجذب المناصرين له وهو الأمر الراهن اليوم”.

وتابع “فخامة الرئيس، في عهدك أرهبت الدولة المواطن اللبناني حتى في التعبير عن رأيه، وتمادت في إرهابها حتى أرهبت الإعلام ووصلت إلى حدّ إرهاب مؤسسات الدولة الأمنية والجسم القضائي اللبناني… في عهدك يا فخامة الرئيس لم يسلم اللبنانيون من إرهاب الدولة فيا ليتكم تفتحوا في بعبدا ديوانا للمظالم لا يلاحق الذين يقولون الحقيقة وإرهابهم واعتقالهم لتعرفوا كيف يمارس إرهاب الدولة اليوم على أبنائكم اللبنانيين بما أنكم (بــي الكل)، وبعدها يمكنكم الحديث عن إرهاب الدولة على المنابر”.

وأضاف المفتي قباني “فخامة الرئيس، لقد أوقع بك مستشاروك عندما وضعوا محاور خطابكم، وألحقوا ضررا فادحا بمشاعر جمهور كبير جدا من اللبنانيين”.

وطال المفتي قباني “عون بالتراجع عما ورد في خطابه، قائلا إن “التراجع اليوم عما ورد في خطابكم فضيلة، ومن الحكمة أيضا محاسبة من أورد تلك العناوين في خطابكم”.

وختم المفتي قباني ناصحا عون “فخامة الرئيس، من كان في حجمكم وفي موقعكم، فالأولى به ألّا ينطق إلا جمالا مؤنسا، والكلمة الطيبة هي مدخلكم دائما إلى قلوب اللبنانيين”.

والسبت الماضي، شن عون هجومًا واضحًا ضد الدولة العثمانية خلال خطاب متلفز بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس “لبنان”، قائلا إن “الدولة العثمانية دولة مارست الإرهاب ضد اللبنانيين وخاصة خلال الحرب العالمية الأولى”، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين.

وكالة أنباء تركيا

وكالة إخباريــة تركيــة ناطقــة باللغــة العربيــة.
زر الذهاب إلى الأعلى