العالم الإسلاميمميز

مساع تركية للحفاظ على الهدوء الحذر في إدلب

حالة من الهدوء والترقب الحذر لما ستؤول إليه الأمور في منطقة خفض التصعيد الرابعة إدلب في الشمال السوري، خاصة بعد الجهود التي بذلتها تركيا لوقف حملة القصف الممنهجة من قوات النظام السوري وحليفها الروسي على تلك المنطقة.

ومنذ شهر نيسان/أبريل الماضي، نفذت قوات النظام السوري المدعومة بغطاء جوي روسي، حملة عسكرية أدت لاستشهاد المئات من المدنيين إضافة لموجة نزوح واسعة للأهالي باتجاه مناطق أكثر أمنا.

وتطرح حالة الهدوء في المنطقة التي تعتبر الأسخن على صعيد تطورات ملف القضية السورية العديد من التساؤلات، أهمها إلى أين تتجه الأمور في تلك المنطقة خاصة وأن قوات النظام السوري وروسيا سبق لها وأن خرقت كل الاتفاقيات الموقعة بخصوص إدلب.

وفي هذا الصدد قال عضو الهيئة السياسية في الائتلاف الوطني السوري يحيى مكتبي لـ”وكالة أنباء تركيا”، إنه “نتيجة للجهود الكبيرة التي خاضها الجانب التركي خلال الفترة الماضية من أجل إعادة الأمور إلى اتفاق سوتشي، فربما تثمر هذه الجهود من أجل أن تكون هناك تهدئة مستقرة ودائمة”.

وأضاف أنه “بالمقابل لايمكن التعويل على الإلتزام الروسي أو نظام الأسد  فيما يتعلق بوقف إطلاق النار، مع التأكيد من جانبنا على أن هذا المطلب أساسي ويجب أن يكون هناك وقف إطلاق نار، وإعادة الأمور لنصابها فيما يتعلق باتفاق سوتشي”.

وتابع أن “الحذر في هذا الوقت واجب لأن النظام وروسيا وميليشيات إيرانية عودونا على الغدر وعدم الإلتزام بالإتفاقيات، ولذلك الفصائل العسكرية تأخذ الخطوات للحذر وتبذل جهود من أجل التحصين وبناء الدشم”.

وقال مكتبي “أريد أن ألفت الانتباه إلى أن نظام الأسد والروس والميليشيات الإيرانية لايدخرون جهدا، من أجل التنكيل بالمدنيين وقصف المساجد والمدارس وغيرها من المنشآت الحيوية والمرافق الخدمية الأخرى”.

وعلى الرغم من تلك التطورات على الأرض في منطقة إدلب، إلا أن ملفها سيكون حاضرًا على طاولة المجتمعين في القمة الثلاثية التركية والروسية والإيرانية والمزمع عقدها في منتصف الشهر الجاري في العاصمة التركية أنقرة.

وفي هذا الصدد قال هشام سكيف نائب مسؤول المكتب السياسي للواء السلام بالجيش الوطني، إنه “في بادئ الأمر لا يوجد هدوء بل هدوء نسبي وحذر، ويبدو أن الأمور تشهد تحضيرات روسية لجولة أخرى أو ربما تكون مجرد تسخين ساحة التفاوض لمواصلة الضغط بشكل أكبر على تركيا”.

وأشار إلى أن “الأمور الأن في مرحلة اختبار نوايا وصبر استراتيجي يمكن أن يمارسه الطرفان التركي والروسي، إلا أن المطلوب من تركيا يعتبر أكثر تعقيدا وخاصة ما يشار إليه بالمساعدة بحل هيئة تحرير الشام، في حين أن  كل هذه الملفات مرحلة إلى ما بعد اللقاءات التي ستعقد في 15من الشهر الجاري وأيضا اللقاءات في الجمعية العمومية للامم المتحدة”.

ويرى مراقبون أن تركيا تسعى للإسراع في تطبيق مسار الحل السياسي في سوريا والضغط على الأطراف الأخرى التي تعتبر لاعباً رئيساً في الملف السوري من أجل تنفيذ خطوات جدية سواء على صعيد مسار أستانة أو حتى على صعيد مسار مباحثات جنيف، في حين أن روسيا وأمريكا وإيران تماطل وتخادع فيما يتعلق بإنهاء مأساة الشعب السوري.

وفي هذا الصدد قال العقيد محمد الأحمد القيادي في الجيش السوري الحر، إن “الأتراك واقعون اليوم بين خداع الروس والأمريكان وهم في موقف صعب، خاصة أن الأمريكان في شرقي الفرات لن يتخلو عن تنظيم PKK/PYD الإرهابي، وفي ذات الوقت يفاوضون تركيا على المنطقة الآمنة ويشركون قوات دانماركية وغيرها ويستمرون في دعم هذا التنظيم الإرهابي”.

وأضاف أنه بالنسبة لروسيا “فشاهدنا كيف انقضوا على ريفي حماة وإدلب واتبعوا سياسة الأرض المحروقة في تلك المناطق، وبالتالي فإن الهدوء في منطقة إدلب هو هدوء قد يسبق العاصفة”.

وفي زحمة تلك التصريحات والتطورات تبقى آمال 4 ملايين مدني في منطقة خفض التصعيد الرابعة إدلب معلقة بالضامن التركي، من أجل إبقاء “العصي” في عجلات الطرف الروسي والإيراني وتعطيل أي خروقات أو محاولات لقضم باقي المدن والبلدات في تلك المنطقة عسكريا لصالح النظام السوري.

زر الذهاب إلى الأعلى