مقابلاتمميز

عالم سوري: لا يمكن لرعاة القتل والإرهاب اتهام تركيا بـ”إبادة الأرمن”

أكد عالم الرياضيات السوري التركي جمال أبو الورد، أن كل المزاعم والاتهامات الموجهة من الغرب ضد تركيا وآخرها اتهامها بما يسمى”ارتكاب مجازر جماعية بحق الأرمن”، لا تغير من حقيقة الراعي الرسمي للإرهاب في العالم.

كلام أبو الورد أتى في سياق التعليق على قرارات مجلس النواب الأمريكي بالأغلبية، تشريع فرض عقوبات على تركيا بسبب عملية “نبع السلام” شرقي سوريا، إضافة لتأييد المجلس قرارا يتضمن اعترافا رسميا بما يسمى “إبادة الأرمن” عام 1915.

وقال أبور الورد في تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا”، إن “كل ما يصدر حول تلك المزاعم لن يغير من حقيقة الراعي العالمي للإرهاب في شيء”، مؤكدا أن “تركيا ستزداد قوة وستبقى قلعة وحصنا لكل المظلومين والمضهدين في العالم”.

وأضاف أبو الورد أن “الدولة التي قامت على إبادة ملايين من السكان الأصليين لأمريكا، وأول من هدد السلم العالمي من خلال إلقاء القنابل النووية على اليابان، وساهمت بتدمير بلدان تبعد عنها آلاف الكيلومترات كالعراق وأفغانستان واليمن، وأصيبت بالعمى نحو الانتهاكات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، وتجاهلت مأساة العصر في سورية، وغضت النظر عن قتل مليون شهيد، وتهجير نصف الشعب، لا يحق لها الحديث عن حرب إبادة مزعومة ضد الأرمن لم يثبتها التاريخ ولا الحقائق العلمية”.

وختم أبو الورد قائلا إنه “لا يمكن للقاتل أن يمنح صكوك غفران وشهادات في الإنسانية”.

وأمس الأربعاء، استدعت وزارة الخارجية التركية، السفير الأمريكي في أنقرة، على خلفية مشروعي قانونين أقرهما مجلس النواب الأمريكي.

وقالت الخارجية في بيان إن “قرار مجلس النواب الأمريكي بشأن أحداث 1915، خال من الأسس التاريخية والقانونية، وفيما يتعلق بمشروع القانون الذي تم فيه فرض عقوبات على دولتنا فيما يتعلق بعملية نبع السلام تم استدعاء السفير الأمريكي في أنقرة ديفيد ساترفيلد إلى مقر وزارتنا”.

كما استنكر وزير العدل التركي عبد الحميد غول، قرار مجلس النواب الأمريكي فرض عقوبات على تركيا واتهامها بما يسمى”ارتكاب مجازر جماعية بحق الأرمن”، مؤكدا أن “قرار مجلس النواب الأمريكي حول تبني مشروع قانون (الإبادة الجماعية للأرمن) مجرد محاولة عقيمة”.

ما الذي حدث في 1915؟

تعاون القوميون الأرمن، مع القوات الروسية بغية إنشاء دولة أرمنية مستقلة في منطقة الأناضول، وحاربوا ضد الدولة العثمانية إبان الحرب العالمية الأولى التي انطلقت عام 1914.

وعندما احتل الجيش الروسي، شرقي الأناضول، لقي دعمًا كبيرًا من المتطوعين الأرمن العثمانيين، كما انشق بعض الأرمن الذين كانوا يخدمون في صفوف القوات العثمانية، وانضموا إلى الجيش الروسي.

وبينما كانت الوحدات العسكرية الأرمنية، تعطل طرق امدادات الجيش العثماني اللوجستية، وتعيق تقدمه، عمدت العصابات الأرمنية إلى ارتكاب مجازر ضد المدنيين في المناطق التي احتلتها، ومارست شتى أنواع الظلم بحق الأهالي.

وسعيا منها لوضع حد لتلك التطورات، حاولت الحكومة العثمانية، إقناع ممثلي الأرمن وقادة الرأي لديهم، إلا أنها لم تنجح في ذلك، ومع استمرار هجمات المتطرفين الأرمن، قررت الحكومة في 24 نيسان/ أبريل من عام 1915، إغلاق ما يعرف باللجان الثورية الأرمنية، ونفي بعض الشخصيات الأرمنية البارزة. واتخذ الأرمن من ذلك التاريخ ذكرى لإحياء
“الإبادة الأرمنية” المزعومة، في كل عام.

وفي ظل تواصل الاعتداءات الأرمنية رغم التدابير المتخذة، قررت السلطات العثمانية، في 27 آيار/ مايو 1915، تهجير الأرمن القاطنين في مناطق الحرب، والمتواطئين مع جيش الاحتلال الروسي، ونقلهم إلى مناطق أخرى داخل أراضي الدولة العثمانية.

ومع أن الحكومة العثمانية، خططت لتوفير الاحتياجات الانسانية للمهجّرين، إلا أن عددًا كبيرًا من الأرمن فقد حياته خلال رحلة التهجير بسبب ظروف الحرب، والقتال الداخلي، والمجموعات المحلية الساعية للانتقام، وقطاع الطرق، والجوع، والأوبئة.

وتؤكد الوثائق التاريخية، عدم تعمد الحكومة وقوع تلك الأحداث المأساوية، بل على العكس، لجأت إلى معاقبة المتورطين في انتهاكات ضد الأرمن أثناء تهجيرهم، وجرى محاكمة وإعدام المدانين بالضلوع في تلك المأساة الإنسانية، رغم عدم وضع الحرب أوزارها.

زر الذهاب إلى الأعلى