
خصصت خطبة الجمعة اليوم في تركيا، للحديث عن أحد أهم ركائز الأسرة وهي الأب، داعية الآباء للتحلي بصفات وخصال الأنبياء والرسل الذين سبقونا في تعاملهم مع أسرهم، واتباع طرقهم السليمة بتربية أبنائهم.
وذكّرت المصلين بأغلى نعم الله على الإنسان، وهي الأسرة التي تجسد الأمان والسند والمأوى، وأهم مؤسسة تعدّ وتجهز الإنسان للمستقبل، من خلال التعاليم والتربية التي تمنحها له، مما يساهم في بناء شخصيته.
ولفتت إلى أن الأسرة تقوم على الأم والأب، ولكل منهما مسؤولياته وواجباته، موضحة أن مسؤوليات الأب لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية وتسديد النفقات، بل مسؤوليته الأولى تتجلى في تنشئة الأبناء وفق التعاليم الصحيحة، والأخلاق الحميدة، وزرع فيه قيم ديننا الحنيف.
ودعت الآباء إلى اتباع طريقة سيدنا نوح عليه السلام، مع ابنه وسعيه الدؤوب لأن يؤمن وينال سعادة الدارين، ورغم مناكفة الأخير واصراره على كفره، لكن والده بقي صابرا يلح عليه ويدعوه.
كما دعت إلى التحلي بالدعاء، كما كان سيدنا إبراهيم عليه السلام، عبدا مطيعا يدعو ربه ويلجأ إليه، ويتضرّع إليه ليرزقه ذرية صالحة، يقول تعالى “ربّنا واجعلنا مسلمين لك ومن ذريتنا أمّة مسلمة لك وأرنا مناسكنا وتُب علينا إنّك أنت التّوّاب الرّحيم، ربِّ اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريّتي ربّنا وتقبّل دعاءِ”.
وذكرت أن الأبوة الصحيحة هي مثلما كان عليه سيدنا يعقوب عليه السّلام، في تعامله مع المصائب بالتماسك والصّلابة، ومواجهتها بالصّبر والتّوكل على الله في كل صغيرة وكبيرة، وطريقته في التعامل مع أبنائه بزرع المحبة والمرحمة بينهم، وتعليمهم العدل ونصحهم وتنبيههم، وصبره عليهم وعدم فقد الأمل من صلاحهم، عندما ألقوا بأخيهم يوسف في البئر بسبب الغيرة والحسد.
كما ذكرت أنّ الأبوة الحق، تتجسد في نُصح وموعظة سيدنا لقمان عليه السّلام لابنه، وهي تعليم الأبناء الخطأ والصّواب والحلال والحرام، مذكرة بنصائح لقمان لابنه “يا بني لا تشرك بالله إنّ الشّرك ظلم عظيم، يا بني آقم الصّلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك”.
ودعت المسلمين إلى التّحلي واتباع سيرة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، المرسل رحمة للعالمين، والاقتداء به في تكوين أسرة مثالية، وعدم التفريق بين الأبناء، وكيف كان يعامل ابنته فاطمة الزّهراء باللين والحب والرأفة، مشيرة إلى ان أخلاق رسول الله ومعاملته الراقية هذه لم تكن مع أبنائه فقط بل كانت مع جميع الأبناء، مذكرة بحديث سيدنا آنس رضي الله عنه “خدمت رسول الله عشر سنين والله ما قال لي أف قطّ”.
وختمت الخطبة، بتذكير الآباء بمسؤوليتهم الحقيقية اتجاه أبنائهم، من منحهم الاهتمام والشّفقة والرّأفة والدعاء، واشعارهم بأهميتهم، ومرافقتهم في هذه الحياة من خلال تزويدهم بالإرشاد والتوجيه، داعية إلى عدم إهمال الأبناء نتيجة السعي وراء مشاغل الحياة اليومية، وإلى بذل كل أشكال التضحية لإنشاء جيل واعد فيه الخير لوطنه وللإنسانية جمعاء.



