منوعاتهام

خطبة الجمعة في تركيا تستذكر ذكرى الانقلاب الفاشل وتحذر من المؤامرات

استذكرت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، ذكرى الانقلاب الفاشل في تركيا في 15 تموز/يوليو 2016، لافتة إلى ضرورة توعية النشء وحمايتهم من الأفكار الهدامة والمؤامرات التي تستهدف الدين والوحدة الوطنية.

وركزت على أهمية التمسك بالعلم الصحيح بالدين المستمد من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، مشيرة إلى دوره في حماية الأفراد والمجتمعات من الضلال والاستغلال.

وجاء في خطبة الجمعة:

في يوم الثلاثاء المقبل، يصادف الذكرى السنوية للانقلاب الغادر الذي استهدف وحدة شعبنا وسلامة وطننا من قبل تنظيم فتح الله غولن الإرهابي.

بفضل من الله عز وجل، وبثبات دولتنا وقدوة شعبنا العظيم، تم التغلب على مؤامرات الخونة بعد مرور تسع سنوات كاملة على مقاومتنا المشرفة.

في تلك الليلة، وقف رجالها ونساؤها، شبابها وشيوخها، جنبًا إلى جنب، كتفًا بجانب كتف، أمام كل القوى الشريرة الداخلية والخارجية التي استهدفت استقلالنا ومستقبلنا.

تحت صيحات التكبير التي ارتفعت من المنارات، وأمام روح الوحدة والتضامن، أحبطنا آمال أعداء الوطن الرامية إلى النيل من بلادنا.
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ}
وقد تجلى هذا الوعد الإلهي في تلك الليلة التاريخية، حيث لم نسمح – ولله الحمد – للمؤامرات والانحرافات بأي سبيل.

إن ديننا الإسلامي العظيم هو دين الكرامة والعزة، وهو الدين الذي يمنح الإنسان الأمن والاستقامة، ويحقق السلام والوئام.

ومع ذلك، فقد حاولت عبر التاريخ بعض الجماعات والأفراد استغلال الدين ومقدساته لتحقيق مصالحهم الشخصية.

لم يترددوا في استغلال أصدق مشاعر الناس الدينية لتحقيق خططهم الخائنة، واستخدموا اسم الله، والقرآن الكريم، ونبيّنا محمدًا صلى الله عليه وسلم، بل وحتى العبادات، كأدوات لتحقيق أغراضهم الدنيئة.

لكن يجب أن يُعلم أن طالما بقيت قلوبٌ عامرة بمودة الله ورسوله، وعقولٌ منيرة بالعلم الصحيح والنهج السليم، فإن أي مستغلٍ أو هدّام لن يتمكن من تحقيق مآربه المظلمة، ولا سيما إذا واصلت الأجيال تربيتها على الانتماء للوطن والدين والدولة.

فلا يمكن لأي خائن باع ضميره للشيطان أن يركع هذا الشعب، بإذن الله، اليوم أو غدًا. يقول ربنا في الآية التي تليت في بداية الخطبة: “اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ”.
وجاء فيها أيضاُ:
لقد بيّن لنا ليلة الخامس عشر من يوليو أهمية العلم الصحيح بالدين المستمد من الكتاب والسنة.

وفي الحديث الشريف الذي بدأنا به الخطبة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “تركتُ فيكم شيئين لن تضلوا ما تمسكتم بهما: كتاب الله وسنة نبيه”.
إن العلم الصحيح بالدين هو الملجأ الآمن والدرع الواقية لعقيدتنا، في حياتنا وحمايتها ونقلها للأجيال القادمة.

في المجتمع الذي تسود فيه المعرفة الصحيحة بالدين، لا مكان للبدع والخرافات، ولا مجال للمستغلين والمفسدين، ولا يمكن إشعال نار الفتنة والفساد.

لا يمكن المسّ بوحدة الدين والوطن والانتماء الوطني، ولا يمكن وضع أي شخص أو أيديولوجية فوق حكم الله ورسوله.

لا يزال هناك من يستهدف وحدتنا وإخوتنا، ومن يهدد مستقبل أمتنا محمدية، سواء من أفراد أو منظمات. وواجبنا أن نأخذ تحذير النبي الكريم صلى الله عليه وسلم على محمل الجد حين قال: “لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين”، أي علينا أن لا نكون غافلين، بل أن نكون واعين ومدركين وحذرين، وأن نحمي عائلاتنا وعبادتنا وقيمنا المقدسة من الذين يريدون استغلالها.

كما يجب علينا أن نهتم بأنفسنا بأبنائنا وشبابنا، الذين هم أمانة الله بين أيدينا، وأن لا نتركهم فريسةً للمستغلين وأصحاب الأفكار المنحرفة.

وعلينا أن نحرص على أن يتلقوا العلم الديني الصحيح من خلال مناهج سليمة، من مصادر موثوقة، وعلى أيدي علماء أكفاء ذوي كفاءة وأمانة.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى