بعد ستة وثمانين عاما على إعلان مصطفى كمال أتاتورك آيا صوفيا متحفا، أعاد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إعلانها مسجدا، ومع هذا الإعلان الذي تأخر لأسباب عدة فإن الرئيس التركي يعلن تركيا دولة سيادية كاملة وقوة إقليمية ودولية فاعلة تستطيع أن تأخذ القرار الذي تريده دون أي اعتبار لأي دولة كانت مهما عظمت قوتها.
الاستراتيجية التركية الحديثة تقوم على العمل الإنساني ومساعدة الدول الفقيرة والنامية التي تحتاج الى مساعدة، فعند تعرض دولة ما إلى لحادث ما أو مظلومية معينة، تجد تركيا السباقة لمد يد العون على كافة الأصعدة.
لقد قامت تركيا بمساعدات إنسانية واقتصادية وسياسية إضافة إلى المساعدة العسكرية التي شهدناها في ليبيا وسوريا، إلا أن ما يميز تركيا عن غيرها أنها تساعد عسكريا مباشرة بجيشها فنرى جنودها تحارب جنبا إلى جنب مع أبناء الدول التي تطلب العون منها.
لقد حولت تركيا بوصلة سياستها من أوروبا، قائلة لم نعد نريد الدخول إلى الاتحاد الأوروبي الذي أثبت فشله بكل المقاييس والاتجاهات، واتجهت نحو دول الشرق الأوسط وإفريقيا، فاستـُقبلت بأذرع مفتوحة وكأنها المخلص.
هل سأل سائل لماذا استـُقبلت تركيا في الدول العربية وإفريقيا استقبال المخلص وما يميزها عن الباقيين؟
الجواب سهل وبسيط، أولا بسبب معاملة الأنظمة ودول الاستعمار التي تمتص خيرات شعوب هذه الدول، وثانيا السياسة التركية التي تعامل هذه الدول معاملة الند وتنصر الشعوب التواقة الى الحرية.
لقد أصاب لبنان انفجارا هائلا دمر نصف بيروت، فما كان من تركيا إلا أن أرسلت مساعدات فورية ولم تنتظر أن يطلب لبنان المساعدة منها، حيث قال رئيس الوزراء لبنان السابق سعد الحريري، إن “الكثير من الرؤساء اتصلوا بي وعرضوا علي تقديم المساعدة إلا أن الرئيس التركي رجب طيب اردوغان قال لي: إن طائراتنا المحملة بالمساعدات أصبحت على حدود لبنان”.
كما وصل في الثامن من آب وفد تركي رفيع المستوى إلى بيروت يضم نائب الرئيس التركي ووزير الخارجية لتقديم المساعدة في كافة المجالات، فكل الشكر لتركيا من شعب لبنان الحر بغض النظر عن بعض السياسيين الحاقديين، فهذه هي تركيا تقدم من دون طلب.







