دوليهام

تقرير أمريكي: قطر شكلت جسرا إنسانيا ودبلوماسيا في الملف الأفغاني

تقرير لموقع "إنسايد أرابيا": قطر لعبت دورا كبيرا في أفغانستان من خلال سياسة خارجية استثنائية قائمة على الدبلوماسية الإنسانية

نشر موقع “Inside Arabia” الأمريكي المختص بمتابعة قضايا الدول العربية، تقريراً تحت عنوان “الدبلوماسية الإنسانية القطرية في أفغانستان: جسر مع الغرب”.

التقرير الذي أعدّه الكاتبان ليوناردو مازوكو وجورجيو كافييرو، نشر الجزء الأول منه الجمعة في 7 كانون الثاني/يناير الجاري، ويسرد الكاتبان من خلاله الدور الكبير الذي لعبته قطر من خلال سياستها الخارجية القائمة على الدبلوماسية الإنسانية.

وقال التقرير “بصفهتها بلداً عربياً خليجياً ينافس لتثبيت وجوده كبلدٍ مؤثر في العاصمة الأفغانية كابل بعد فرض حركة طالبان السيطرة على البلاد، تقوم قطر بمساعدة الحكومات الغربية لحماية مصالحها في أفغانستان”.

وأضاف التقرير أن “قطر تتّبع في هذا الإطار سياسة غير اعتيادية قائمة الدبلوماسية الإنسانية، ما يجعلها تلعب دوراً فريداً يملأ الفجوة التي تركها الانسحاب الأمريكي، ويرفع أسهمها لدى واشنطن”.

ولفت إلى إشادة وزير الخارجية الأمريكي أنطوني بلينكن  في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي بالدور الفعال لقطر في أفغانستان، وإعلانه أن “قطر ستمثل المصالح اللأمريكية في أفغانستان”.

وأشار التقرير إلى المباحثات الأمريكية- الأفغانية التي رعتها قطر منذ العام 2013 وحتى اليوم.

وذكر التقرير “تأكيد قطر من خلال وزير خارجيتها الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني، أنها ستواصل عملها كأداة للسلام والاستقرار في هذه المنطقة، وأنها ستعطي الأولوية لاستمرار إرسال المساعدات الإنسانية إلى الشعب الأفغاني”.

وأضاء التقرير حول تصريحات آل ثاني التي شددت على أن “التخلّي عن أفغانستان أو تجاهلها سيكون خطأً، لأن العزل لم يكن يوماً حلاً لأي قضية، وأن التعاون هو السبيل الوحيد للمضي قدماً.

وتابع التقرير الأمريكي أن “ألدوحة أثبتت أنها تمثل وسيطاً قيّماً بين طالبان والغرب في فرتة الفوضى التي أعقبت فرض الحركة سيطرتها على البلاد خلال ساعات قليلة في 15 آب/أغسطس 2021”.

وأشاد بجهود قطر بإجلال عشرات الآلاف من أفغانستان، مضيفا “لا يزال القطريون يقومون برحلات جوية نيابة عن الدول الغربية للأشخاص المعرذضين للخطر في أفغانستان والمقيمين الأجانب، كما انتقل عدد من سفراء الحكومات الغربية لدى أفغانستان إلى قطر”.

وشدد التقرير أن الأزمات متعددة الأشكال التي تواجهها أفغانستان أثبتت أن قطر أصبحت أمام أعظم تحدٍّ دبلوماسي على المسرح الدولي.

وأضح أنه “على الرغم من أن قطر ليست حديثة العهد في العمل الدبلوماسي والإنساني في النزاعات الحاصلة في العالم الإسلامي، إلا أن الوضع الحالي والاستثنائي لأفغانستان يضع قطر في الوقت نفسه أمام فرص قيّمة إلى جانب المخاطرة التانجة عن ذلك الملف الشائك”.

ونقل التقرير عن الدكتورة إليونورا آردماغني، الباحثة في المعهد الإيطالي للدراسات السياسية، قولها إن “قطر، في أفغانسن، تقف لأول مرة في مقدمة الدول التي تتعامل مع أزمة دبلوماسية ترتبط بجهات إقليمية ودولية”.

وأضافت أردماغني أن “تحركات قطر في اليمن ولبنان والسودان كانت مرتبطة بأزمات محلية أو إقليمية، أما في أفغانستان، فعلى قطر أن تحقق توازناً بين مصالح جميع الدول التي لها مصالح هناك، محلياً وإقليمياً ودولياً، بدايةً من المملكة العربية السعودية وإيران، وصولاً إلى الولايات المتحدة الأمريكية والصين”.

وأوضح التقرير أنه “بالنسبة للقطريين، فإن تحقيق هذا التوازن المعقّد هو السبيل الوحيد للحفاظ على فوائد دورهم الوسيط من حيث النفوذ والمكانة، مع احتواء المخاطر المحتملة من الإفراط في التقديمات”.

ولفت إلى أنه “إذا تمكنت الدوحة من تحقيق المزيد من النجاحات الدبلوماسية والإنسانية في أفغانستان، فسيعود للقطريون الفضل في تخفيف بعض الضغوطات عن الولايات المتحدة”.

لكن التقرير استدرك بالإشارة إلى أنه “مع ذلك، تواجه الدوحة تحديات هائلة في هذا البلد الذي مزقته الحرب، العقوبات الأمريكية على كابل بالإضافة إلى اتهام حكم طالبان بالقسوة وانتهاك حقوق الإنسان، ستخلق صعوبات كبيرة لقطر في سعيها للبناء على تقدمها في أفغانستان”.

وأضاف التقرير “بعد أكثر من عقد بقليل من تمرّد طالبان، الذي أعقب الإطاحة بها في عام 2001، رسّخت قطر نفسها كدولة عضو في مجلس التعاون الخليجي مع أكثر العلاقات تطوراً مع طالبان، على الرغم من وجود بعض المنافسة من الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية على هذا الوضع، يمكن تأكيد أن قطر لا تزال الدولة الخليجية الأكثر نفوذاً في مواجهة (طالبان الجديدة) التي هزمت التحالف الغربي”.

لكن التقرير أشار إلى أن “اتصالات قطر مع حركة طالبان لم تخلُ من الجدل، وسط حصار 2017-2021 ، حيث أشار رجال الدولة والنقاد الإعلاميون من بعض الدول العربية التي تحاصر الدوحة وأصوات المحافظين الجدد في واشنطن، إلى علاقة قطر بطالبان كدليل مزعوم على دور الدوحة في (تبييض المنظمات الإرهابية)”.

ولفت التقرير إلى أنه “مع ذلك، فإن أحد الأسباب الرئيسية لفشل هذه الرواية بإقناع إدارة ترامب بالحاجة إلى اتخاذ أي إجراء ضد الدوحة، نابعٌ من حقيقة أنّ كلاً من إدارتَي ترامب وأوباما لم تقبلا فحسب، بل طلبتا من قطر استضافة وتسهيل المحادثات بين واشنطن وطالبان، في الواقع، بدءًا من عام 2010 تقريبًا، بدأت الحكومات الغربية في الاجتماع بممثلي طالبان في الدوحة، وفي عام 2013، وبناءً على طلب من الولايات المتحدة، بدأت قطر باستضافة مكتب يمثل طالبان”.

وأشار التقرير إلى مقال نشرته الـ BBC عام 2013، قال إن “طالبان فضّلت أن تستضيف قطر مباحثات الملف الأفغاني مع الجهات الداخلية والدولية لأنها تعدّها مكاناً محايداً، وينظرون إلى قطر على أنها بلدٌ يحافظ على توازن العلاقات مع جميع الأطراف ولديها مكانة مرموقة في العالم الإسلامي، الأمر الذي كان مناسباً للولايات المتحدة أيضاً”.

وأكد التقرير أن “قطر تستفيد بشدة من الدور الفريد كجسر دبلووماسي بين النظام في كابل وواشنطن”، وفي هذا المجال نقل التقرير عن البروفسور أندرياس كريغ من كلية الأمن في جامعة كينغ في لندن، أن علاقة قطر بطالبان كانت عاملاً مهماً جداً في رفع أسهمها في الخارج، وخاصةً في واشنطن وحلفاء آخرين للولايات المتحدة ضمن حلف الناتو، الذين استفادوا من قدرة قطر على تقديم المساعدة لهم”.

ولفت التقرير إلى ما ذكرته وكالة أسوشيتد برس، أنه “بحلول أواخر آب/أغسطس الماضي، جاء ما يقرب من 40% من الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من أفغانستان عبر قطر، ونتيجةً لدور الدوحة في المساعدة على تسهيل الخروج الآمن لعشرات الآلاف من الأفغان الفارّين من بلادهم، تلقّى القطريون ثناءً عالياً من واشنطن، علاوة على ذلك، فعلت قطر الكثير لمساعدة وسائل الإعلام الأجنبية على إجلاء موظفيها من أفغانستان”.

وحسب التقرير “بيّن البروفسور كريغ أن أفغانستان كانت أكبر نجاحات قطر بتطبيق القوة الناعمة خلال العقود الثلاثة الماضية، والتي تلقّت أعلى مستوى من التغطية في وسائل الإعلام”.

ونقل التقرير عن مهران كامرافا، أستاذ الحكومة في جامعة جورج تاون قطر، قوله، إنه “من الآمن الرهان على أن أفغانستان ستبقى ملفًا تسعى قطر فيه إلى التعاون الوثيق مع واشنطن، أياً كان ما يفعله القطريون ، فإنهم يفعلون ذلك بالتشاور الوثيق مع الأمريكيين”.، يبدو أن تورّطهم في أفغانستان يتم بالتعاون الوثيق مع الأمريكيين، وفي كثير من الأحيان بناءً على طلب منهم، هذه ليست مسألة وساطة، لكن يبدو أنها موجّهة أكثر للدبلوماسية الإنسانية”.

وأضاف كريغ لإنسايد أرابيا “فيما يتعلق بالمساعدات الإنسانية ومساعدات التنمية والاستثمارات في أفغانستان، فإن الكثير منها سيمرّ عبر قطر أو على الأقل سيسّهله القطريون لأنهم هم من تربطهم علاقة مباشرة بطالبان”.

وتابع التقرير قائلاً إن “قطر تقوم بدورها من خلال توفير الدعم الفني واللوجستي لطالبان لضمان التشغيل الكامل لمطار كرزاي الدولي في كابل، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بأمان، سيكون مطار كابل جزءًا مهمًا من جهود قطر للمساعدة في تحقيق الاستقرار وتحقيق الأمن في البلاد، فمن نواحٍ عديدة، يُعد المطار ضروريًا لأساسيات الحاياة في هذا البلد الفاقد للحدود البحرية”.

وتطرّق التقرير إلى الدور التركي بالملف الأفغاني، إلى جانب قطر، وقال “تتمتع تركيا، التي حافظت على وجود عسكري في أفغانستان في إطار حملة الناتو التي استمرت عقدين، بخبرة في البلاد، وتحرص على العمل مع الدوحة لإدارة المطارات بشكل مشترك في كابل ومدن أخرى في أفغانستان”.

وأضاف “في الواقع، أرسل القطريون والأتراك مؤخرًا وفدًا مشتركًا للتحدث مع مسؤولي طالبان في كابل حول احتمالات مثل هذا الترتيب، وقد وقّعت بالفعل شركات من قطر وتركيا على مذكرة تفاهم تحدّد طموحاتها لتشغيل مطار كابل (على أساس شراكةٍ متساوية)”.

وأشار التقرير ألى أن “هناك حديث أيضًا عن احتمال تعاون قطر وتركيا مع الإمارات، لتشغيل مطارات في أفغانستان، ومن المرجّح أن يرتاح الغرب لتحمّل هذه الدول مسؤولية أمن المطارات الأفغانية من خلال الاتفاقات مع طالبان، لذلك، ترحّب واشنطن بسيناريو يوفّر فيه الأتراك، حلفاؤها في الناتو، والقطريون والإماراتيون، شركاؤها المقرّبون، الأمن الكافي في مطارات أفغانستان لضمان التواصل بين كابل والعالم”.

وشدد التقرير أنه “من المهم أن نتذكر أن هدف الدوحة ليس إضفاء الشرعية على طالبان في ظل الظروف الحالية، إنما تحاول القيادة القطرية المساعدة بمنع الكوارث الإنسانية في أفغانستان، الأمر الذي سيتطلب درجةً معينة من التعامل مع نظام طالبان”.

وختم الموقع الأمريكي تقريره بالإشارة إلى تصريح لولوة الخاطر، مساعدة وزير الخارجية القطري والمتحدثة باسم الوزارة، عندما قالت لمجلة فورين بوليسي إن “هناك حاجة ماسّة للمساعدات الإنسانية، وحاجة حقيقية للمشاركة، هذا لا يعني الموافقة على تصرفات طالبان أو أسلوبهم في الحكم أو قيمهم، هذا يعني فقط أنهم ضالعون بشروط عملية للغاية، لتحقيق أهداف مهمة للغاية”.

زر الذهاب إلى الأعلى