
حذّرت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، من آفة القمار التي تفتك بالمجتمع، مستندة إلى نصوص قرآنية صريحة وأحاديث نبوية شريفة.
كما أكدت الخطبة على أن القمار حرام شرعاً ويؤدي إلى تدمير الأفراد والأسَر، وتؤدي إلى تفكك العلاقات الاجتماعية.
وجاء في خطبة الجمعة أن “القمار من المحرمات التي حرمها الإسلام ديننا الحنيف تحريما قاطعا. والقمار مكسب غير عادل يقوم على مبدأ أن أحدهما كاسب والآخر خاسر، والمقامرة عادة ضارة تدمر مشاعر المحبة والأخوة وتؤجج مشاعر الكراهية والعداوة والانتقام، إنه داء يدمر الصحة النفسية والعقلية للشخص، ويدمر السلام الأسري، وينشئ أشخاصا أنانيين يعملون لمصلحتهم و يطمحون إلى الفوز”.
وأضافت “يخبرنا ربنا سبحانه وتعالى في الآية التسعين من سورة المائدة أن الميسر محرم كما يلي (يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون)، وبعد هذه الآية مباشرة يعبر الله عز وجل عن أحد أسباب تحريم الميسر على النحو التالي (إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون)”.
وتابعت أن “كل أنواع القمار بغض النظر عن اسمه، سواء كان اللعب به في الواقع أو في الوسائط الرقمية، وسواء كان القمار قانونيا أو غير قانوني فهو حرام، لأنه ليس كل قمار قانوني حلال، ولذلك، فإن جميع الألعاب التي تلعب على الطاولة أو في البيئات الافتراضية التي يربح فيها الرابح ربحا غير عادل من الخاسر هي قمار وحرام، فالرهان الذي يلعب في سباق الخيل هو قمار وحرام، وجميع أنواع الألعاب القائمة على البهيمية كمصارعة الحيوانات، والمكاسب التي يتم الحصول عليها من خلال هذه الألعاب قمار وحرام، وجميع ألعاب الحظ واليانصيب بمناسبة رأس السنة والأيام والأسابيع الخاصة قمار وحرام، وجميع ألعاب المراهنات التي تلعب على الوسائط الرقمية، وجميع الألعاب غير القانونية مثل اليانصيب والرهان هي قمار وحرام”.
وأشارت إلى أن “الأصل في الإسلام هو أن نكسب رزقنا من الحلال، ولهذا لا يمكن فعل أي عمل صالح أو كسب الأجر والثواب بالمال المكتسب من الربا والقمار وما شابه ذلك من الطرق المحرمة، ولا يمكن بناء الجوامع والمساجد، ولا يمكن أداء العبادات المالية كالحج والزكاة والأضحية، وللأسف الشديد، يتم اليوم استدراج الكثير من أبناء شعبنا إلى فخ القمار من خلال الحيل المختلفة على الإنترنت ومنشورات بعض المؤثرين في وسائل التواصل الاجتماعي، فمن خلال الأجهزة المحمولة والألعاب الإلكترونية والألعاب عبر الإنترنت والرياضات الإلكترونية، يتم دفع الكثير من شبابنا إلى مستنقع القمار الافتراضي، وإعلانات القمار على التلفاز والصحف وحتى أبسط ألعاب الإنترنت تشجع حتى أطفالنا الصغار على الانغماس في هذا الشر، ولكن من المسؤولية الدينية والضميرية والإنسانية منع هذه الإعلانات التي تنتهك حدود الخصوصية وتتسبب في انتشار المحرمات وتشجع على المقامرة على المنصات الرقمية وفي البيئات المختلفة”.
ولفتت إلى أن “القمار استنزاف مادي ومعنوي للمقامر واللاعب على السواء، وعندما يربح الإنسان في القمار فإنه يؤذي الآخرين، وعندما يخسر فإنه يؤذي نفسه، وكما هو الحال في جميع أنواع الإدمان فإن أنجع وسيلة للوقاية من القمار هي عدم الدخول في القمار وعدم مخالطة المقامرون، لذا، فلنبتعد عن آفة القمار التي تقطع الرزق وتهدم الكثير من البيوت وتسبب الكثير من الكوارث، ولكي نحمي شبابنا وأطفالنا من كل أنواع الإدمان، فلنؤسس معهم علاقة مبنية على المحبة والمودة والثقة، ودعونا نسعى لأن ينشأوا مع أصدقاء صالحين وفي بيئات صالحة، ودعونا لا ننسى أبدا أن القمار يؤدي إلى خطايا عظيمة مثل شرب الخمر والكذب والاحتيال والقتل”.
وأكدت على أن “من أهم أهداف الخطبة الاستماع إلى الخطبة ومشاركة الناس خارج المسجد بالمعلومات التي فيها، وإن مشاركة هذه المعلومات مع أهلنا وأقاربنا وجيراننا ومحيطنا سيساهم في تحقيق السلم الاجتماعي”.
واختتمت الخطبة بحديث الحبيب صلى الله عليه وسلم “ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده”.




