مدونات TR

من ترند الكركم إلى قوانين الفيزياء وحركة الكون.. برهان العلم على وجود الله (مقال)

وسْطَ ضجيج “الترندات” وصيحات الموضة المتجددة..

تُلهِمُنا واحدةٌ من تلك الصرخات العابرة بحثاً عميقاً يعزّز فينا اليقين بوجود الله تعالى، المتصف بالكمال والحكمة سبحانه..

إنه “ترند الكركم”..

نعم، فالحركة العشوائية للمسحوق الأصفر في الكوبِ المحدودِ؛ تُعتَبَرُ تجربةً حيةً لقانون “الديناميكا الحرارية الثاني Second Law of Thermodynamics” القانون الذي يخبرنا أن:

[الأنظمة المغلقة تتجه نحو زيادة “الإنتروبيا Entropy”، أي نحو أقصى درجات الفوضى والعشوائية ما لم تؤثّر عليه طاقة خارجية لتنظيمها].

وعليه؛ فإن الوضع الطبيعي للكون هو الانحلال والتشتت في اتجاه لا رجعة فيه!!

لكن المفاجأة، أنه وبالرغم من هذا الميل الفيزيائي للفوضى، نجد الكون في أدقّ درجات التنظيم والترتيب، مذهلاً في أصغر تفاصيله؛ من حركة الذرات إلى النظام الكوني للمجرات، ومن تعقيد الخلية الحية إلى ظهور الوعي الإنساني..

مع أننا نرى تجربة الفيزياء “فوضى الكركم” أمام أعيننا!!

إذاً، نحن أمام أحد تفسيرين:

١- إما التناقض بين مَيل الطبيعة الثابت فيزيائياً للفوضى وبين النظام المعقد الثابت للكون

٢- أو أمام دليل صارخ على وجود قوة متعالية تضع النظام للكون بدل العشوائية…

والحق في الاحتمال الثاني لأن التناقض مستحيل عقلاً..

الحق أن الله الخالق العليم القدير الحكيم هو مَن يُحكِم تدبيره لكل تلك التفاصيل.. {رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}..

وفي الختام، فكما أن الكون مفتقرٌ إلى تدخّل سننٍ إلهية محكَمة تحفظه من الانحلال والتشتت وتمسكه من التفكك وتلاشي الطاقة، فإن حياتنا كذلك تحتاج إلى سنن وتشريعات إلهية تنظم علاقاتنا وسلوكنا وقيَمنا وتحفظنا أيضاً من الانحلال والتشتت وتحمينا من الفوضى والضياع، وتفضي بنا إلى السعادة الأبدية بإذن الله..

وإنما يكون ذلك بالانضباط بمعايير الوحي الإلهي، فهو سبحانه {الَّذي خَلَقَ فَسَوّى. وَالَّذي قَدَّرَ فَهَدى} {أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ ۗ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ}.

فادي جمال رنّو

رئيس جذور للثقافة والفكر ناشط شبابي ومهتم بالقضايا الفكرية المعاصرة مدرس مادة أصول الفقه في المعاهد الشرعية
زر الذهاب إلى الأعلى