
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن العلم في الإسلام ليس مجرد سعي وراء الشهادات أو المكاسب المادية، بل هو وسيلة لتعزيز الإيمان، ومعرفة الله، وتحقيق غاية الوجود.
وأشارت إلى أن ديننا الحنيف جعل طلب العلم فريضة على كل مسلم، مستندةً إلى أول وحي نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “اقرأ باسم ربك الذي خلق”.
ولّفت الخطبة الانتباه إلى الدور المحوري للوالدين والمدارس والمجتمع في تربية الأجيال على مكارم الأخلاق، وتحصينهم من الانحرافات الفكرية والسلوكية، داعيةً إلى غرس القيم الروحية والأخلاقية في نفوس الطلاب، خاصة في ظل التحديات المعاصرة كإدمان التقنية والأفكار المنحرفة.
وشددت على أن التربية والتعليم بنيّة الدعوة إلى الله هي عبادة، وأن من يسلك طريق العلم لوجه الله، يُبشر بتسهيلاً من الله له إلى جنته.
وجاء في خطبة الجمعة
إن ديننا العظيم، الإسلام، قد فرض تعلم العلم على كل مسلم ومسلمة. والعلم؛ هو أن يعرف الإنسان نفسه، ويعرف ربه، ويدرك غاية خلقه.
قول الله تعالى “اقرأ باسم ربك الذي خلق”، يخبرنا أن طلب العلم يجب أن يكون باسم الله وابتغاء لوجهه الكريم.
ليس العلم في نظر الإسلام مجرد سباق ليكسب المرء به وظيفة أو منصبا أو ربحا دنيويا. بل أصل العلم الذي أمر الله بتعلمه ودلنا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ أن نجعل القرآن مركز حياتنا، وأن نغرس محبة الله ورسوله في القلوب، وأن نقيم مفهوما يحترم الخالق ويرحم المخلوق، وأن نبدل العنف بالمحبة، والكراهية بالرحمة، والحقد والعداوة بالمودة والاحترام.،وأن نربي أجيالا مؤمنة، خلوقة، فاضلة.
تعلمنا قيمة العلم من سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد قال “إنما بعثت معلما”، وحول دار الأرقم في أيام مكة الصعبة إلى مدرسة للعلم، وجعل مسجد النبي في المدينة مركزا للحكمة والمعرفة.
وحثنا بقوله صلى الله عليه وسلم “كن معلما، أو متعلما، أو مستمعا، أو محبا، ولا تكن الخامس فتهلك”، وبشر طلبة العلم ومعلميه بالجنة فقال “من سلك طريقا يلتمس فيه علما، سهل الله له به طريقا إلى الجنة”.
ومن يتخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أسوة له في التعليم، فليعلم أن وقته الذي يبذله في التربية والتعليم هو في حقيقته عبادة، ولينظر إلى تلميذه على أنه أمانة من الله، فيعلمه أولا الإيمان بالله ورسوله، ثم يدله على طريق العدل والرحمة والأخلاق الكريمة، ويربيه على معرفة الحلال والحرام.
إن أصل ما نعانيه من مشاكل في هذا الزمان، هو عدم تربية أبنائنا على أمر الله وأخلاق رسوله الله صلى الله عليه وسلم.
فاليوم -مع الأسف- تجد بعض أطفالنا في فخ الإدمان، وبعضهم في وحل القمار الإلكتروني، وآخرين في شرك الأفكار المنحرفة والمعتقدات الباطلة، وغيرهم في بؤس التنمر وعنف الأقران، أو في طريق التقليد الأعمى والموضات الهدامة.
وذلك كله لأنهم أهملوا من قبل الوالدين والمجتمع، ولم يربوا على قيمنا الروحية. وقد قال صلى الله عليه وسلم “ما نحل والد ولدا من نحل أفضل من أدب حسن”.
إن أهم ركن بعد الأسرة في التربية هو المدارس. فإذا لم يعلم الطفل في البيت والمدرسة المحبة والاحترام والتحمل، تتحول في الشارع إلى غضب وعنف وتنمر وخصومة.
وإذا لم يرب على العدل والرحمة والأدب، تفشى في المجتمع الظلم والفوضى والفساد.
فلنرب أبناءنا على أخلاق من قال “إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق”، ولنعلمهم كيف يميزون بين الحق والباطل، والخير والشر، ولنقم جميعا -أسرة ومدرسة ومجتمعا- بمسؤولياتنا لكي ينشأ أبناؤنا متجذرين في قيمنا الأصيلة.
ولنغتنم دروس الثقافة الدينية والأخلاق في مدارسنا، ولنزرع المبادئ الأخلاقية في قلوب أبنائنا نظريا وعمليا، ولنشجعهم -خاصة في هذا العام الذي نحيي فيه الذكرى الألف والخمسمائة لميلاد النبي صلى الله عليه وسلم- على إنتقاء دروس القرآن الكريم وسيرة النبي بمحبة وحماس.
وبهذه المناسبة أسأل الله الكريم أن يجعل العام الدراسي الجديد فتحا وخيرا على أبنائنا وبناتنا.
واختتمت الخطبة بدعاء رسول الله صلى الله عليه وسلم “اللهم انفعني بما علمتني، وعلمني ما ينفعني، وزدني علما”.




