
مبادرة ترامب في غزة.. بين فخ السلام ومتانة الرد المقاوم (مقال)
بينما تواصل آلة الحرب الصهيونية عدوانها النازيّ على قطاع غزة، وبعد قرابة عامين من صمود أسطوري ومقاومة ميدانية أذهلت العالم، خرجت “مبادرة ترامب للسلام” وكأنها قشة تُلقى في ساحة ملتهبة، لا بهدف الإطفاء، بل لتنظيم الرماد فوق الركام.
تحمل المبادرة عباراتٍ براقةً عن وقف الحرب ومنع التهجير وتبادل الأسرى، لكنها في عمقها تُعيد إنتاج مشروع فكري واستعماري قديم، يعيد رسم الصراع برمّته، لا لإنهائه بل لإعادة تعريفه في إطار إدارة الصراع لا حله، وتحييد المقاومة لا تمكين الشعب.
وفعلاً بعد أقل من 72 ساعة؛ تمخض عن المشاورات الداخلية لحركة حماس ردٌ وُصِفَ بالمرونة التكتيكية والثبات الاستراتيجي.
لم يكن الرد انفعالياً ولا غامضاً، بل جاء بحسّ سياسي محترف ولغة دبلوماسيةٍ محسوبةٍ..
فمن جهة، رحّبت الحركة بالجهود الإقليمية والدولية، وأبدت استعدادها لدخول مفاوضات لتبادل الأسرى، بل وأعلنت موافقتها على تسليم إدارة غزة لهيئة مستقلة من التكنوقراط، شرط التوافق الوطني والدعم العربي. مما يعكس استعداداً للمناورة السياسية دون الوقوع في فخ التفريط.
ومن جهة أخرى، تمسكت حماس بجملة من الثوابت:
– لا تسوية قبل الانسحاب من كامل القطاع.
– لا صيغة انتقالية بلا إطار وطني جامع.
– لا تحويل لغزة إلى كيان معزول أو غنيمة دولية بعد الحرب.
– لا تغيير للسردية التحررية تحت غطاء السلام الإبراهيمي.
ومما يجب أن يُقرأ بتمعنّ ها هنا:
أن المبادرة ليست مجرد خطة لوقف إطلاق النار، بل هي محاولة لإعادة صياغة القضية الفلسطينية برمّتها، بسردية غربية جديدة يقودها مجرم الحرب توني بلير ومِن خلفه منظرو المشروع الإبراهيمي وسارقو العقارات تلغي الرواية الإسلامية والعربية للصراع، ليجري التعامل مع القضية كصراع حدود، لا كعدوان إحلالي على الهوية والوجود!! لتكون النتيجة الحتمية: سلب الشرعية عن المقاومة، وتجريم رفض التطبيع.
كلّ تلك الأفخاخ كانت محلَّ إدراك ووعي القيادة وملمحَ نضوج بيان ردّها، وكأنها تقول:
“لسنا هواة دماء، لكننا نعرف بوصلتنا. نرحب بالمبادرات التي تحترم تضحياتنا وتُعيد حقنا، لا تلك التي تبيعنا باسم السلام، فغزة لم تقاتل لتسلّم مفاتيحها، بل لتستعيد مفاتيح فلسطين كلها.”







