منوعاتهام

خطبة الجمعة في تركيا.. الكون شاهد على وحدانية الله والعقل يقود إلى الإيمان بوحدانية الخالق

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن التأمل في آيات الكون يقود العقل إلى الإيمان بوحدانية الخالق.

وأشارت إلى أن غياب الإيمان سببٌ رئيسي للشقاء والضياع الوجودي، لافتة إلى أن الله تعالى بريءٌ من الشر؛ فهو أرحم الراحمين، وإنما مصدر الظلم والفساد هو انحراف الإنسان عن منهج الله واتّباع هواه.

واختتمت بتذكيرنا بمسؤوليتنا في الدعوة إلى الله برحمةٍ وحكمة، وغرس الإيمان في نفوس الأجيال.

نص الخطبة

إن الإنسان إذا نظر إلى ما حوله بعين الاعتبار والتدبر، أدرك يقينا أن لهذا الكون خالقا واحدا، أوجده من العدم، وصوره فأحسن تصويره، ودبره فأحكم تدبيره، فانتظام الكواكب في أفلاكها دون انحراف، وإشراق الشمس على الأرض، وتزين الليل بالقمر والنجوم كأنها مصابيح معلقة؛ كل ذلك يصرخ فينا قائلا: لا تنس ربك، إن عالمنا المزخرف بالحكمة من كل جانب، يدعونا إلى الإيمان بالله الواحد الأحد.

ويخاطبنا القرآن الكريم داعيا إلى التفكر بقوله تعالى “وإلى السماء كيف رفعت، وإلى الجبال كيف نصبت، وإلى الأرض كيف سطحت”.

إن من أعظم أسباب الشقاء الإنساني انعدام الإيمان؛ فبدونه تفقد الحياة معناها، ويغدو الإنسان وحيدا تائها، ويضعف لديه الشعور بالمسؤولية.

الإيمان جوهرة عظيمة ربانية، أما القلب الخالي من الإيمان فثقيل كالصدأ في الصدور.

وإن الإيمان بوجود الخالق، واستحضار معيته الدائمة، يورث القلب طمأنينة وأمانا، وينقذ الإنسان من ظلمات الضياع. وقد أشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى “ومن يؤمن بالله يهد قلبه، والله بكل شيء عليم”.

إننا لا نستطيع أن نجد إجابات لأسئلة الحياة الكبرى بإنكار الخالق جل وعلا؛ فلا نعرف من أين جئنا، ولا إلى أين المصير، ولا لماذا خلقنا، إلا بنور الوحي الإلهي. وفي عالم لا تحدد فيه حدود الطاعة والمعصية بأمر الله، يعجز الإنسان عن التمييز الكامل بين الخير والشر.

إن الله تعالى ليس سببا لأي شر يقع في الأرض؛ فهو سبحانه أرحم الراحمين بعباده، يريد لهم الخير، ولا يرضى لهم ظلما ولا فسادا، ولٰكن الناس إذا اتبعوا أهواءهم واستسلموا لشهواتهم، كانوا هم سبب الشر والظلم. وقد عبر القرآن الكريم عن هذه الحقيقة بقوله تعالى “إن الله لا يظلم الناس شيئا ولٰكن الناس أنفسهم يظلمون”.

إن مسؤوليتنا اليوم أن نفتح قلوبنا لمن غرقوا في دوامة الإلحاد، وأن نوصل إليهم رسالة الله برحمة وحكمة، وأن نروي عطش شبابنا الإيماني من نبع السنة النبوية الطاهرة، وأن نغرس في قلوب أبنائنا محبة الله بالكلمة الطيبة والوجه البشوش، وأن نجعل وصية نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم نبراسا لنا في حياتنا، إذ قال “لأن يهدي اللٰه عز وجل على يديك رجلا خير لك مما طلعت عليه الشمس وغربت”.

زر الذهاب إلى الأعلى