منوعاتهام

خطبة الجمعة.. رمضان طريق للشفاء من آفات العصر الرقمية

أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن شهر رمضان يشكل محطة روحية مفصلية لمراجعة السلوكيات وتصحيح المسار، مشددة على أن الشهر الفضيل يمثل فرصة حقيقية لمكافحة مختلف أشكال الإدمان التي تهدد الفرد والأسرة والمجتمع.

ولفتت الخطبة إلى تنامي مخاطر إدمان الخمر والمخدرات والقمار الرقمي والإدمان الرقمي، محذرة من تداعياتها الدينية والاجتماعية والاقتصادية.

كما دعت إلى استثمار أجواء رمضان في التوبة والإقلاع عن العادات الضارة وبناء بيئة أسرية قائمة على الوعي والمسؤولية.

خطبة الجمعة:

إن ربنا العظيم قد تفضل علينا ببعض الأزمنة؛ لنفتح في حياتنا صفحة نقية جديدة، ولنراجع أخطاءنا، ولنتوب من ذنوبنا.

إن شهر رمضان المبارك الذي نعيش في ظلاله هو فرصة عظيمة لنكون من العباد الذين يحبهم الله، ولنصلح أنفسنا، ولنترك  إن وجدت أقوالنا وتصرفاتنا السيئة.

في خطبة هذا الأسبوع نريد  متخذين من شهر رمضان المبارك، شهر الرحمة والمغفرة، وسيلة أن نوجه أنظاركم إلى خطر الإدمان الذي يسوق الأسر إلى التعاسة، ويدفع الإنسانية إلى الكوارث.

فالإدمان ليس عادة بسيطة، بل هو مرض يجعل الإنسان أسير سعادة زائفة ولذات عابرة.

وهو تهديد عظيم يتسبب في أن يضيع المرء وقته، وينغمس في الإثم، ويميل إلى العنف، بل وقد يدفعه إلى الاعتداء على نفسه أو على حياة أسرته.

إن جميع أنواع الإدمان أخطر من  بعضها بعضا و على رأسها إدمان الخمر والمخدرات. فهذان الداءان يضعفان العقل والإرادة، ويفسدان جسد الإنسان وروحه من الداخل شيئا فشيئا.

كما أنهما يدمران السكينة والسعادة في الأسرة، ويفرقان بين أفرادها، ويطفئان مواقد البيوت.

وقد حذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث شريف، فقال “لا تشرب الخمر فإنها مفتاح كل شر”، منبها إيانا إلى خطورة هذا البلاء.

إن من أخطر أنواع الإدمان التي دخلت بيوتنا في زماننا هذا مع انتشار وسائل الاتصال هو القمار الرقمي.

ومع الأسف الشديد نصرح بأن القمار الرقمي قد انتشر في شريحة لا يستهان بها من المجتمع.

فالقمار الرقمي الذي يبدأ بمبالغ صغيرة جدا، قد يتسبب في أن يبيع المرء بيته وسيارته، وأن يستنفد جميع إمكاناته في هذا الطريق، وأن يغرق في مستنقع الديون.

كما يؤدي إلى تفكك الروابط الأسرية وانقطاعها، وقد حذرنا ربنا جل وعلا في هذا الشأن فقال “يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون”.

إن إدمانا آخر لا يأسر الشباب والأطفال فقط، بل يضع الآباء والأمهات أيضا تحت وطأته، هو الإدمان الرقمي.

يؤدي الإدمان الرقمي إلى تشتيت الانتباه، ويفضي إلى عزلة الإنسان، وقد يحول آلام الناس من “حالة تستوجب المساعدة” إلى “محتوى يشاهد”.

وبسبب الإدمان الرقمي تهدر الأوقات في مواقع التسوق، والألعاب الافتراضية، ووسائل الترفيه، وتضيع الأعمار سدى.

إن أنجع طريق للوقاية من كل مادة تغطي العقل، ومن القمار والإدمان الرقمي، هو ألا نقترب من هذه الشرور أصلا، وأن نوفر لشبابنا وأطفالنا بيئة أسرية قائمة على المحبة والثقة، وأن نمد أيدينا  رغم كل التدابير إلى إخوتنا الذين وقعوا في أسر العادات الضارة، فلا نتركهم لقسوة الأشرار ورحمتهم المفقودة.

وألا نسلم أطفالنا الهواتف والأجهزة اللوحية من أجل راحتنا الشخصية. وألا نترك صغارنا فريسة للألعاب الضارة، والرسوم المتحركة المؤذية، ووسائل الترفيه المضرة، بحجة أن يأكلوا أو يلزموا الهدوء في زاوية من البيت.

لنغتنم بركة شهر رمضان المبارك فنراجع حياتنا، ولنبدأ بداية جديدة بالتخلص من العادات الضارة.

ولنتذكر أن حياة الإنسان أسمى وأغلى من أن تفنى في الإدمان، أو تستهلك في العوالم الرقمية.

زر الذهاب إلى الأعلى