
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن الكلمة الطيبة تمثل قيمة أخلاقية وإنسانية رفيعة في الإسلام، محذّرة من الانتهاكات المتزايدة لأخلاق الخطاب في الفضاء الرقمي، وما يرافقها من نشر للكراهية والأخبار الكاذبة والإساءة للآخرين عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وجاء في نص الخطبة:
إن الكلمة مرآة تعكس العالم الداخلي للإنسان إلى الخارج، فالكلمة الطيبة بلسم يشفي القلوب الجريحة، وماء حياة يحيي الأرواح الذابلة.
والحديث الحسن نقش رقيق ينسج الروح خيطاً خيطاً، وخطاب لطيف يصحّح الأخطاء من دون أن يجرح، وكما قال نبينا الكريم صلى الله عليه وسلم “الكلمة الطيبة صدقة”.
إن تأثير الكلمة لا يكمن في علوّ الصوت، بل في عمق الإخلاص ورقّة الأسلوب.
نعم، إذا كنا لا نستطيع إيصال صوتنا حتى إلى أقرب الناس إلينا، ولا نجد أرضية مشتركة مع أقاربنا، ولا نعرف طريقاً للوصول إلى جيراننا، فإن أحد أسباب ذلك هو أسلوب حديثنا.
وقد وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم المؤمن بقوله “ليس المؤمن بالطعّان ولا اللعّان ولا الفاحش ولا البذيء”.
إن أبواب القلوب تشبه الأقفال التي تُفتح من الداخل، ومفتاحها الوحيد هو الكلمة اللينة.
وقد جاء في القرآن الكريم “وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً”.
ولهذا؛ فإن من يبحث عن السكينة في بيته، فليزّين لسانه باللطف، ومن أراد الوصول إلى أبنائه، فليدخل إلى قلوبهم بكلمات عذبة.
ومن ينتظر الاحترام، فليختم كلامه بالصدق. ومن يطلب البركة، فليجعل الصدق جزءاً من حديثه.
وخلاصة القول، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت”.
إن من أكثر المجالات التي تُنتهك فيها أخلاق الكلمة اليوم، المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي.
فبعض الناس يساهمون في انتشار الشر يوماً بعد يوم من خلال الإدمان على القمار الافتراضي والمواد المخدرة، أو عبر الألعاب الرقمية التي تدفع إلى العنف.
وبعضهم يعتبر إيذاء الآخرين والإساءة إلى شخصياتهم وشرفهم وكرامتهم، من وراء هويات مجهولة، نوعاً من المهارة.
فيما يقوم آخرون بزرع بذور الفتنة والفساد في المجتمع من خلال الأخبار الكاذبة.
وقد جاء تحذير الله تعالى واضحاً في هذا الشأن “ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد”.
إذا استطعنا إدراك المخاطر التي تأتي مع الوسائل التكنولوجية، والانتباه إلى الفخاخ الخفية وراء الفرص الظاهرة، فسنتمكن من تقليل أضرار العالم الافتراضي إلى الحد الأدنى.
وإذا استخدمنا التقنيات الرقمية مع مراعاة قيمنا الأخلاقية، فسنحمي أنفسنا وعائلاتنا من الكلمات والمحتويات التي لا تنسجم مع ثقافتنا.
ونختتم خطبتنا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم “من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه”.




