
أب مسيحي يكشف “خزانا من المعلومات التاريخية” عن الدولة العثمانية
أمين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي الأب الدكتور أنطوان
كشف أمين عام لجنة الحوار الإسلامي المسيحي الأب الدكتور أنطوان ضو “خزانا من المعلومات التاريخية” التي تؤكد أن العلاقات بين الدولة العثمانية والمسيحيين في جبل لبنان لا سيما الموازنة منهم كانت في أفضل حال يسودها جو من المحبة والاحترام.
كلام الأب ضو جاء في سياق الردود على الرئيس اللبناني ميشال عون، الذي أثار سخط شريحة واسعة من اللبنانيين وعدد كبير من العلماء والمؤرخين في العالم العربي، بعد أن اتهم الأسبوع الماضي الدولة العثمانية أنها “كانت دولة إرهابية”.
وقال الأب ضو في مقابلة مع موقع ″سفير الشمال″ اللبناني، نشرت اليوم السبت، إن “الدولة العثمانية ساهمت في نهضة جبل لبنان والمنطقة، وكانت علاقتها مع المسيحيين إيجابية جدا، وكان الانفتاح سيد الموقف، كما أن الموارنة كانوا يتطلعون الى سلاطين بني عثمان بكل احترام بسبب اعتدالهم وعدالتهم، وقد انعكس ذلك على البطريركية المارونية التي فتحت المدارس واستقدمت المطابع وأنشأت المكتبات العامة، وعملت على تطوير الحياة الدينية والاجتماعية، كما أسست المدرسة المارونية التي ساهمت في نهضة لبنان”.
وأضاف ضو “في العام 1763 عقد المجمع اللبناني في دير سيدة اللويزة بتنظيم من الكنيسة المارونية، وهو وضع في ظل السلطنة العثمانية هيكلية جديدة على صعيد الكنيسة ومؤسساتها التربوية والاجتماعية، وكان لهذا المجمع نظرة خاصة للغة العربية حيث أصدر توصية جاء فيها: نأمل من رؤساء المدارس والأديار أن يعلموا الأولا حب التقوى وصفوة اللغة العربية، كما برز في تلك الحقبة أحد رواد النهضة المطران جرمانوس فرحات الذي قام بتأليف كتاب عن تعليم اللغة العربية وأخذ أمثلة من الإنجيل، كما قام المطران عبدالله قراعلي وكان مطرانا على بيروت بتطوير القوانين الشرقية وأخذ كتاب الفتاوى لخير الدين النابلسي وألزم الموارنة بتطبيق القوانين الاسلامية، ما يعني أن المسيحيين طبقوا الشرع الإسلامي قبل أن يأتي من يتحدث عن الأسلمة هنا أو هناك، لأن الجميع في تلك الحقبة كانوا يسعون إلى تطبيق الأصلح”.
وأكد الأب ضو أن العلاقة الوطيدة بين السلطنة العثمانية وبين الموارنة تجسدت من خلال أكثر من بطريرك زاروا الأستانة والتقوا السلاطين ومنحوهم الأوسمة والهدايا وكان لديهم مكانة خاصة في دوائر السلطنة، فالبطريرك بولس مسعد سافر إلى الاستانة والتقى السلطان عبد العزيز الذي استقبله بحفاوة بالغة وقد له مساعدات كثيرة خلال فترة المجاعة التي اجتاحت جبل لبنان، وكذلك البطريرك إلياس الحويك الذي أتى من باريس إلى الأستانة واستقبله السلطان عبدالحميد الثاني مع 18 شخصا، بحضور أركان السلطنة والصدر الأعظم، وقد ألقى الحويك خطابا مشهودا أمام السلطان وعندما حاول المترجم ترجمة كلامه قال السلطان: أنا أفهم ما يقوله من إخلاص عينيه”.
وتابع الأب ضو “كان هناك تطور كبير في العلاقات المارونية ـ العثمانية، والتي كانت إيجابية، خصوصا أن السلطنة لم تتدخل في شؤون الكنيسة المارونية الداخلية، وتركت الحرية لها في انتخاب بطاركتها من دون طلب الموافقة من الباب العالي بعكس الطوائف الأخرى، لذلك كان الموارنة منفتحين على الدولة العثمانية وكان كثير منهم يسكنون في الأستانة ولديهم مناصب ودرجات عليا في السياسة والاقتصاد”.
وختم الأب ضو أن “الدولة العثمانية لم تمارس ظلما على الموارنة الذين كانوا عبر التاريخ على مودة مع المسلمين وإن كانت ظهرت بعض المشاكل العابرة لكن أكثرها كان ذو طابع عشائري وليس للدين فيها أي دخل، أما ظلم بعض الحكام فهذا لم يكن يعني أن الدولة العثمانية هي المسؤولة أو أن الإسلام هو المسؤول، لذلك لا يجوز تعميم التهم، ومن المفترض في التاريخ النظر الى الإيجابيات وتعميمها على الحاضر، وعدم التوقف عند السلبيات”.
والسبت الماضي، شن عون هجومًا واضحًا ضد الدولة العثمانية خلال خطاب متلفز بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيس “لبنان”، قائلا إن “الدولة العثمانية دولة مارست الإرهاب ضد اللبنانيين وخاصة خلال الحرب العالمية الأولى”، الأمر الذي قوبل بالرفض من قبل شريحة واسعة من اللبنانيين.






