
أكد الباحث والمختص في الشأن الليبي، بشير السويحلي، أن تصريحات حلف شمال الأطلسي الـ”ناتو” الداعمة لحكومة “الوفاق الوطني” الليبية والمدعومة دوليا “تشير إلى عدة نقاط هامة من أبرزها أن الحلف لم يعد قادرا على تجاهل دور أهم أعضائه وهي تركيا في دعم الحكومة الليبية الشرعية في مواجهة قوات الانقلابي خليفة حفتر”.
وقال السويحلي في لقاء خاص مع “وكالة أنباء تركيا”، اليوم الأحد، إنه “بالنسبة لتصريحات أمين عام حلف الـ(ناتو) مؤخرا، فهي مؤشر مهم على أمرين اثنين، الأول قناعة الحلف باستحالة سيطرة حفتر على طرابلس وفشل العملية عسكريا، والثاني أن الحلف لم يعد يستطيع أن يتجاهل دخول أحد أكبر وأهم أعضاءه تركيا على الخط في الصراع الدائر، وذلك بعد الاتفاقية الأمنية المبرمة مع حكومة الوفاق العام الماضي”.
وأضاف السويحلي أنه “رغم الغضب في ليبيا من تأخر مثل هذه التصريحات من أقوى حلف عسكري في العالم، وخاصة الإشارة الواضحة لشرعية حكومة الوفاق والاستعداد لدعمها، إلا أن كثيرين اعتبروا أن المعادلة تغيرت كليا الآن وأن الدول الأوروبية الداعمة لحفتر بدأت تتراجع عن مواقفها السابقة وتدعو إلى حوار سياسي ينهي الأزمة الحالية”.
وعن رأيه بالدور التركي إلى جانب الليبيين في مطالبهم المحقة والمشروعة، قال السويحلي، إن “تركيا موقفها واضح جدا بل إن لهجة رئيسها رجب طيب أردوغان أصبحت تتصاعد يوما بعد يوم، خاصة تجاه الدول الإقليمية مثل مصر والإمارات وهي لن تتخلي عن حكومة الوفاق.. وكل بنود الاتفاقية الأمنية والعسكرية المبرمة بين أنقرة وطرابلس ستنفذ كاملة، والشرعية ستنتصر في نهاية المطاف لا محالة”.
وعن أبرز المستجدات ميدانيا، قال السويحلي، إن “التقدم العسكري الكبير الذي حققته قوات حكومة الوفاق مؤخرا قلب المعادلة رأسا على عقب، فمدينة ترهونة الخزان البشري لقوات حفتر وآخر معاقله العسكرية في الغرب الليبي محاصرة منذ أسابيع، والآن جميع الإمدادات مقطوعة عنها”.
وأضاف أنه “كذلك الأمر بالنسبة لقاعدة الوطية الجوية الإستراتيجية، فتم تحييدها وإخراجها من الخدمة بالكامل ولا يتواجد بداخلها سوى بعض الأفراد الدين يقومون بحراستها”.
وختم السويحلي بالقول، إن “حفتر وداعميه الان في موقف لا يحسدون عليه، ولهذا نرى هذا التخبط السياسي والعسكري، فمرة يطالب حفتر بتفويضه شعبيا لكي يحكم ليبيا، وتارة يعلن عن هدنة من طرف واحد ولا يلتزم بها”.
وأمس السبت، بحث رئيس المجلس الرئاسي لـ”حكومة الوفاق الوطني” الليبية، المعترف بها دوليا، فايز السراج، في اتصال هاتفي مع ستولتنبرغ، آخر المستجدات العسكرية والأمنية في ليبيا، حيث أكد ستولتنبرغ على أن “حكومة الوفاق” هي الحكومة الشرعية ولا يمكن التعامل مع غيرها، في حين أعرب السراج عن أمله في أن يساهم الحلف في تحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا، وفق بيان أصدره المكتب الإعلامي لرئيس المجلس الرئاسي.
وأضاف البيان أن “ستولتنبرغ أكد أن الـ(ناتو) يعتبر (حكومة الوفاق الوطني) هي الحكومة الشرعية ولا يتعامل مع غيرها، واعتبر أن استهداف المدنيين والبنى التحتية أمر غير مقبول، وأنه لا يوجد حلا عسكريا للأزمة الليبية، مؤكداً على ضرورة الالتزام بمخرجات برلين”.
ومساء أمس أيضا، أعلنت غرفة عمليات بركان الغضب الليبية، عن تدمير سلاح الجو المسير التابع لها منظومة الدفاع الجوي “بانستر” روسية الصنع، وذلك فور وصولها إلى قاعدة الوطية الجوية جنوب غربي العاصمة الليبية طرابلس.
وفي 14 أيار/مايو الجاري، أكد أمين عام حلف الـ “ناتو”، في مقابلة مع صحيفة “ريبوبليكا” الإيطالية، أنه “على كافة الأطراف الليبية الالتزام بحظر استيراد السلاح، وهذا لا يعني وضع حفتر، وحكومة السراج في كفة واحدة، ولهذا السبب الـ (ناتو) مستعد لدعم حكومة طرابلس”.
وتدعم تركيا عسكريا قوات حكومة “الوفاق الوفاق الوطني” الليبية المعترف بها دوليا، وخاصة في العملية التي أطلقتها، في 18 نيسان/أبريل الجاري، لتحرير مدينة “ترهونة” التي تبعد نحو 88 كلم عن العاصمة الليبيبة طرابلس، لطرد قوات “حفتر” منها ومن غيرها من المناطق التي يسيطر عليها.




