مقابلاتمميز

محلل سياسي: أرادوا لتركيا العيش بالماضي وإذ بها تسبقهم نحو المستقبل

في لقاء مع ”وكالة أنباء تركيا”

أكد المحلل السياسي، مهند حافظ أوغلو، أن تركيا بدأت عهدا جديدا في التاريخ المعاصر بعد تمكن حكومات حزب العدالة والتنمية التركي الحاكم من إتباع المؤسسة العسكرية للسلطة السياسية، وانتصاره على تنظيم “غولن” الإرهابي الذي قام بالمحاولة الانقلابية الفاشلة في 15 تموز/يوليو 2016.

كلام حافظ أوغلو جاء في لقاء مع ”وكالة أنباء تركيا”، وذلك بمناسبة الذكرى السنوية الخامسة للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016.

وقال حافظ أوغلو إنه “بعد أن فشلت الدول الداعمة لمحاولة الانقلاب الفاشلة والتي استخدمت تنظيم (غولن) الإرهابي للقيام بها وبعد أن كان الرد الشعبي والحكومي حاسما أن عهد الانقلابات قد أصبح من الماضي في التاريخ التركي.. بدأت مرحلة جديدة كلياً في تركيا الحاضر”.

وتابع “لقد أصبح لزاماً على الدولة التركية البدء بـ(تنظيف مؤسسات الدولة) من عناصر (غولن)، الذين كانوا متغلغلين فيها”.

وأشار حافظ أوغلو إلى أنه “هنا كانت بداية تحديات جديدة وشديدة الوطء على الداخل التركي والحكومة التركية من جهة وعلى تلك الدول التي خططت وموّلت وتابعت محاولة الانقلاب من جهة أخرى”.

وأردف “فعلى صعيد الداخل كان من الضرورة أن يتحمل المواطن التركي، بعد وعيه لما كان مخططاً ضد بلده من (الانقلاب الأصغر الناعم) وذلك من خلال حرب اقتصادية ضد العملة التركية بثوب سياسي”.

واستطرد “لتأتي بعد ذلك الضرورة الملحة للتحرك في مساندة قطر ضد حصار فُرض عليها، ما أعطى فرصة إضافية لتلك الدول كي تعلي لهيب نار حربها الاقتصادية ضد تركيا مستغلين أفواهاً من معارضين سياسيين يوجهون ألسنة اللهب تلك نحو فكر المواطنين الأتراك”.

مهند حافظ أوغلو

وأضاف حافظ أوغلو “وما هي إلا مدة قصيرة حتى بدأت تلك العواصم بتحريك ملف شرقي المتوسط من خلال منتديات ولقاءات متجاهلة الجغرافيا التركية التي تملك أطول ساحل في تلك المنطقة، وكل ذلك تزامنا مع حرب ضد الشرعية في ليبيا، حيث طلبتالشرعية هناك الدعم العسكري من تركيا”.

وتابع “فكان من الضرورة والحكمة السياسية توقيع اتفاقيات مع الجانب الليبي لأن المخطط كان أن تُحرم تركيا من حقوقها الطاقية لتعيش بعدها تتسوّل مقومات الحياة”.

وحول إدارة تركيا لملفات المنطقة، قال حافظ أوغلو إنه “مع بداية التحرك العسكري التركي شرقي المتوسط وليبيا، فرضت تركيا شروطها وأسلوبها على تلك الدول، ما جعل المجتمع الدولي يتجه نحو تحريك الحل السياسي للملف الليبي وتوقيف الاستفزازات اليونانية شرقي المتوسط”.

ولفت إلى أن “تركيا استطاعت أيضا من خلال ذلك تسجيل موقف للتاريخ عبر إعادة الأرض لأصحابها في (قره باغ) الأذري وبمدة قياسية”.

وحول نتائج السياسات التركية في المنطقة، أوضح حافظ أوغلو أنه “كان هناك بطبيعة الحال ارتدادات على عصب الحياة وهو الاقتصاد وكان هناك ألم على المواطن ولكن كما يقول المثل (وجع ساعة ولا كل ساعة)”.

وأكد أن “تركيا التي أرادوا لها العيش في الماضي، تسبقهم اليوم في التحرك نحو المستقبل، وهو ما لاحظته القاهرة سيما بعد المصالحة الخليجية، من زاوية والتوافق الدولي على الحل السياسي للملف الليبي من زاوية أخرى”.

وزاد حافظ أوغلو قائلا إنه “ليس أخيراً، ذوبان سيف العقوبات الذي حمله الغرب أمام شمس الجيوسياسية التركية، ولا أدلّ من تغير موقف سيد البيت الأبيض الجديد تجاه أنقرة والذي كان قد أوعد وهدد في حملته الانتخابية ضدها”.

وختم قائلا “يمكننا القول إن من يستند إلى الجغرافيا ويتحرك بسياسة حقيقية يسير في ركب المستقبل”.

وشهدت العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف تموز/يوليو 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لتنظيم “غولن” الإرهابي، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم الولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار “أتاتورك” الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من الولايات.

وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية تتبع للانقلابيين كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع نحو 251 شهيدًا وإصابة ألفين و 196 آخرين.

زر الذهاب إلى الأعلى