
عالم لبناني بخطبة الجمعة: افتتاح مسجد آيا صوفيا بارقة أمل للمسلمين
وصف الشيخ ماهر جارودي أحد علماء لبنان، افتتاح مسجد آيا صوفيا في تركيا، أنه “بارقة أمل للمسلمين”، مشددا أنه “على الجميع أن يفخروا بهذه الخطوة المباركة”.
كلام الشيخ جارودي جاء خلال خطبة الجمعة التي ألقاها، اليوم، في مسجد الأمير منصور عساف بالعاصمة اللبنانية بيروت، والتي ركزت على افتتاح مسجد آيا صوفيا للعبادة، وموقف المتباكين من إعادته مسجدا.
وقال الشيخ جارودي إنه “لله الحمد والمنة افتتاح مسجد آيا صوفيا أو ما يسمى بالحكمة الإلهية”.
وأضاف أن “آيا صوفيا، نعم كانت كنيسة وتحولت لمسجد عند فتح القسطنطينية على يد محمد الفاتح، السلطان العثماني الذي لمّا كان ينمو ويتربى بين يدي مشايخه، كان يستمع إلى حديث الرسول صلى الله عليخ وسلم، ويأمل أن يكون هو ذاك والحديث المذكور وصححه أهل العلم الثقال (لتفتحن القسطنطينية، فلنعم الأمير أميرها، ولنعم الجيش ذلك الجيش)، هذه الكلمات من نور ولم تفتح القسطنطينية لوقت محمد الفاتح”.
وأشار إلى أن “القسطنطينية كان فيها أسوار ضخمة عظيمة، وكان فتح القسطنطينية ملحمة عظيمة استبسل فيها محمد الفاتح ابن الـ 22 عاما تقريبا، ليقدم أقرب ماتكون للأسطورة لفتح بلاد القسطنطينية،ويدخلها فاتخا غازيا بالقوة”.
وأضاف أن “الحملات الصليبية لم تبق ولم تذر، ومن يتباكى من المسلمين ومن يلبسون لباسنا ويجلسون بينا ثم يتزعمون علينا سنين طويلة وأعوام مديدة من الداخل والخارج، ثم يأتي أحدهم ليقول وهو كان يرأس مجلس للوزارء (لم يسمه)، يقول إن فتح آيا صوفيا مسجدا يضر بالمسلمين”.
وقال متعجبا “لعلم الجميع كان هناك الكثير من الكنائس في القسطنطينية، وترك السلطان محمد الفاتح نصفها للنصارة والنصف الثاني جعل بعضها لليهود، ومن يقول إنه ليس لدينا تسامح ديني؟، سلطان المسلمين المعظم المبجل يعطي بعض الكنائس لليهود ليحولوها لمعابد وكنس، ويأتي أحد الكتاب والمفكرين في إحدى مقالاته ليقول بأن محمد الفاتح خير الأمراء أخطأ بتحويل آيا صوفيا لمسجد”.
وأضاف أن “الحكم الشرعي للكنائس ملكٌ لنا، وإذا أراد الحاكم بعد الفتح صلحا أن يهدي إليهم ويترك لهم بعض الكنائس فهو حر، أما عنوة فليس للحاكم أن يتركها لهم إنما يفعل مافيه الخير للأمة، ولذلك حول هذه الكاتدرائية إلى مسجد وبقي الحال قريب 5 قرون”.
وقال الشيخ جارودي أيضا “أسال هؤلاء المتباكون، أين كنتم لما دخل الصرب إلى البوسنة والهرسك وذبحوا 300 ألف مسلم في التسعينات و60 ألف امرأة وفتاة اغتصبن في بلاد البوسنة والهرسك؟ فأين غارة الدين لهؤلاء؟”.
وتابع “أين هؤلاء لمّا ينظرون إلى 22 دولة في أورويا، مساجدها أبيدت كليا منها مسجد قرطبة الكبير ومساجد في إشبيلية تحولت كلها لكنائس، ولم نسمع لكم صوت، ولم تقولوا إنه أمر يضرّ بالمسيحية؟”.
وأشار إلى أن “مشكلة هؤلاء المتباكون أنهم يلبسون طائفتنا وبعد ذلك يظهر أن لديهم مشاكل مالية وملفات فساد، وبعد ذلك لديهم الجرأة ليتكلموا، فعلا صدق رسول الله حين قال (سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدَّق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمَن فيها الخائن ويُخَوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة. قيل: وما الرويبضة؟ قال الرجل التافه يتكلم في أمر العامة)”.
وأضاف أنه “عندما سطع للمسلمين في وقت الخيبات والنكسات التي نعيشها، فوجدنا بارقة أمل في فتح مسجد من بيوت الله تعالى، وبدلا من أن نقول الحمد لله يارب، يأتي من يقول أنه أضر بالمسلمين وأن السلطان محمد الفاتح أخطأ”.
وأشار إلى أن “اليوم هو آخر جمعة تصلى في باحات مسجد آيا صوفيا، والأسبوع القادم شاء من شاء وأبى من أبى سيُفتح آيا صوفيا”.
وتابع “نقول لهؤلاء، نسيتم اليونان؟ فيها مليون مسلم يوناني وفي العاصمة أثينا لا يوجد مسجد واحد، لكن لم نسمع لكم صوت؟، ونقول لمن يطبل ويتشدق للنصارى، هل ببالكم أن النصارى سيتقبلوكم أو يحترموكم؟”.
وقال أيضا “80 سنة وآيا صوفيا متحف ولم نسمع لكم صوت، روسيا موقفها كان أفضل وهي المجرمة وقالت إنه شأن تركي داخلي، فكونوا على الأقل مثلها وتكلموا مثل هؤلاء المجرمين الروس”.
وتابع موجها خطابه للمتباكين على افتتاح مسجد آيا صوفيا “أين هؤلاء من حملات الإبادة ضد مسلمي الإيغور في الصين، لم نسمع صوتكم عن الحروب الصليبية”.
وأضاف الشيخ جارودي “أقول للجميع، افخروا بهذه الخطوة المبياركة الطيبية، مسجد فُتح بعد إغلاق 80 عاما، فهو بارقة أمل للمسلمين”.
وختم قائلا “أقول للمحبين والمبغضين، إن أول دورة في هذا المسجد للناشئة ستكون عن آيا صوفيا، حتى نعلم أبنائنا وبناتنا قصة هذا المسجد وقصة خير الأمراء وخير الجيوش”.
ويوم الجمعة الماضي، أصدر القضاء التركي قرارا قضائيا بإعادة آيا صوفيا لأصله كمسجد كما كان منذ فتح السلطان محمد الفاتح القسطنطينية.
ولقي القرار تأييدا واسعا في الداخل التركي من أحزاب الموالاة والمعارضة فضلا عن تأييد شعبي واسع ظهرت معالمه على مواقع التواصل الاجتماعي في تركيا.
كما أشاد الآلاف من علماء المسلمين حول العالم بهذه الخطوة التاريخية الذي شددوا أنها أعادت حقا مسلوبا من حقوق المسلمين.






