
أكد الباحث الأذري في شؤون البلدان الشرقية، راسم عبد الله، أن الانتهاكات المستمرة لقوات الاحتلال الأرميني، والأعمال التخريبية المكثفة التي تقوم بها، هي من أهم أسباب اندلاع الحرب الأخيرة، مؤكدا أن أذربيجان لن تتراجع عن موقفها في تحرير كامل إقليم “قره باغ” الأذري “ووقف إطلاق النار لن يدوم”.
كلام عبد الله جاء في لقاء خاص مع “وكالة أنباء تركيا”، للحديث عن أبرز المستجدات على الساحة الأذرية، والأسباب التي أدت للتوصل لوقف لإطلاق النار.
وفي رد على سؤال حول أهم الأسباب التي أدت لاندلاع الحرب بين الجيش الأذري وقوات الاحتلال الأرميني، قال عبد الله:
- في الحقيقة أن هذه الحرب ليست جديدة بل هي تستمر منذ ثلاثة عقود سابقة، وبالأصح يمكن أن نسمي ما يجري أخيرا بتجدد الاشتباكات العسكرية بشكل أعنف مما كان عليه سابقا.
- اندلعت الحرب بين أرمينيا وأذربيجان في تسعينيات القرن الماضي عندما احتلت أرمينيا جزء من أراضي أذربيجان بمساعدة بعض الدول الكبرى.
- أجبرت جمهورية أذربيجان الفتية التي استقلت عن الاتحاد السوفييتي جديدا، على التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار في عام 1994، على أن تجري مفاوضات السلام لتسوية النزاع بوساطة دولية متمثلة بثلاث دول وهي روسيا والولايات المتحدة وفرنسا.
- كل جهود الوساطة والمفاوضات لم تثمر بأية نتيجة طوال هذه السنين وبقيت الأراضي الأذرية المحتلة التي تشكل 20% من أراضي الدولة تحت سيطرة أرمينيا.
- الاشتباكات الأخيرة فهي جاءت نتيجة انتهاكات أرمينيا المستمرة لاتفاق وقف إطلاق النار واختراقاتها المكررة للحدود بين البلدين، والأعمال التخريبية المكثفة التي كانت تهدف إلى تعطيل مفاوضات السلام، وتعزيز الوضع الراهن المبني على الاحتلال.
- أخيرا وبعد قصف المناطق السكنية الأذرية من اتجاه المناطق المحتلة، قررت أذربيجان أن ترد عسكريا على جميع الاستفزازات، وإجبار القوات الأرمينية على الانسحاب من الأراضي الأذرية المحتلة والمعترف بها دوليا.
وعن المكاسب التي حققتها أذربيجان ميدانيا وسياسيا، أوضح عبد الله:
- ميدانيا حررت أذربيجان خلال فترة قصيرة عدة قرى وبلدات ومواقع استراتيجية مهمة، إلى جانب منطقة جبرائيل المحتلة.
- أثبت الجيش الأذري خلال هذه العمليات أنه قادر على أكثر لو استمر في القتال.
- سياسيا استطاعت أذربيجان التحييد الجزئي لبعض الدول الكبرى التي كانت تدعم أرمينيا دائما، واستصدار بيانات الدعم من المنظمات الدولية مثل منظمة التعاون الإسلامي ومنظمة عدم الانحياز، إلى جانب التأييد الكامل الذي عبرت عنه عدد من الدول الشقيقة والصديقة لأذربيجان مثل تركيا وباكستان وأفغانستان والمملكة العربية السعودية وأوكرانيا وغيرها.
- لا شك أن أرمينيا أيضا تقوم بتحركات سياسة ودبلوماسية نشطة لكسب مزيد من دعم حلفائها التقليديين وجذب الدول المختلفة إلى النزاع، عبر استخدام عامل ديني تارة وتضخيم مصالح جيوسياسية لبعض الدول الكبرى تارة أخرى، أو استفزاز خلافات سياسية بين دول إقليمية، بشكل مراوغ للحصول على المكاسب السياسية.
- هدف السياسة الخارجية الأذرية حاليا هو إظهار النفاق السياسي لأرمينيا، وما قامت به من احتلال الأراضي وتهجير السكان الأصليين وتدمير الأثار التاريخية والثقافية في الأراضي المحتلة، وغيرها من الأعمال الوحشية.
وعن السبب الرئيسي لوقف إطلاق النار وفيما إذا كان هناك بالفعل وقف لإطلاق النار أجاب، عبد الله:
- كما ذكرت سابقا أن أرمينيا تنتهج سياسة مراوغة لتدول القضية وجذب حلفائها التقليديين من الدول الكبرى إلى النزاع، وقبل أيام تكلم مسؤول أذري لوسائل الإعلام عن ضغوط دولية تتعرض لها أذربيجان في هذا الصدد.
- في هذه الظروف على أذربيجان أن تثبت للمجتمع الدولي أنها تؤيد السلام ولا تحرص على الحرب كسبيل وحيد لتسوية النزاع.
- من جانب آخر فإن وقف إطلاق النار الذي وافقت عليه أذربيجان مؤخرا لا يعني التخلي عن حقوقها في استرجاع أراضيها المحتلة، بل تم اتخاذه لأسباب إنسانية من أجل تبادل الأسرى والجثث وليس أبديا.
- لكن أظهرت الأحداث التي تلت وقف إطلاق النار الأخير أن أرمينيا لا تنوي الالتزام بأية تعهدات كما كان في السابق، حيث استمرت في قصف المناطق الأذرية حتى بعد دخول وقف إطلاق النار في حيز التنفيذ.
- أنا شاهد حي على هذه العملية الهمجية، يوم (11 تشرين الأول /أكتوبر الجاري) وفي منتصف الليل وقع صاروخ باليستي أُطلق من أرمينيا قرب منزلي في مدينة كنجه التي تبعد 100 كم عن منطقة الصراع، برغم أن منزلي لم يتضرر كثيرا إلا أن 3 منازل سكنية في حي مجاور تدمرت بالكامل مما نتج عن قتل 9 أشخاص من المدنيين الأبرياء وإصابة 35 آخرين بجروح خطيرة وبينهم الأطفال والنساء.
- لا أستطيع أن أعبر عن مشاعري تجاه هذا الحدث المؤلم، فكل هذه الأعمال تعد جرائم الحرب وتثبت وحشية النظام الأرميني الغاشم الذي لا يميز بين عسكري ولا مدني بريء وبعيد كل بعد عن القيم الإنسانية، وبالتالي مستحيل أن يدوم وقف إطلاق النار في هذه الظروف.
وفي رد على سؤال حول موقف أذربيجان وهل تراجعت عن موقفها في تحرير كامل إقليم “قره باغ”، أكد عبد الله قائلا:
- أبدا، إذا مشيتم في شوارعنا وتحدثتم مع المواطنين لوجدتم أنهم يتلهبون حماسة وشوقا إلى تحرير أراضينا المحتلة حتى يعود أكثر من مليون لاجئ إلى ديارهم العزيز.
- لا شك أن القيادة الأذرية ستستجيب لإرادة الشعب وستتم محاسبة العدو على جرائمها الوحشية.
- أود التأكيد أن إقليم قارباغ الجبلية أرض تاريخي لأذربيجان، وسنرجّعه كاملا بجميع وسائل وعلى كل حال إن شاء الله.
والسبت الماضي، توصل الطرفان الأذري والأرميني إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إقيم “قره باغ” المحتل من أرمينيا، وذلك اعتبارا من الساعة 12 ظهرا من اليوم ذاته.
وبالتزامن مع إعلان الهدنة ووقف لإطلاق النار، انتهكت قوات الاحتلال الأرميني، اتفاق وقف إطلاق النار وشنت هجومين على مناطق أذرية.
وذكرت وزارة الدفاع الأذرية في بيان، أن “قوات الاحتلال الأرميني انتهكت الهدنة الإنسانية بين البلدين، بشكل سافر، وشنت هجومين في اتجاهي (أغديرة – ترتر)، و(فضولي – جبرائيل)”.
وأمس الأحد، سقط عدد من الضحايا من المدنيين، جراء قصف صاروخي من قوات الاحتلال الأرميني، طال مدينة “كنجة” الأذرية، في خرق واضح للهدنة واتفاق وقف إطلاق النار.
وتتصدر التطورات المتلاحقة والتي عنوانها الأبرز العدوان الأرميني على الأراضي الأذرية والمناطق المأهولة بالسكان، منذ الـ 27 أيلول/سبتمبر الماضي، واجهة الأحداث الميدانية والسياسية، وسط الجهود الحثيثة التي تبذلها تركيا للدفاع عن الشب الأذري في كفاحه ضد هذا العدوان.





