مقابلاتهام

محلل سياسي: ملحمة 15 تموز غيرت وجه المنطقة وأظهرت نضج الشعب التركي

في لقاء مع ”وكالة أنباء تركيا”

أكد المحلل السياسي، مهند حافظ أوغلو، أن الملحمة التي سطرها الشعب التركي مساء 15 تموز/يوليو 2016 “غيرت وجه المنطقة كلها”، لافتا إلى أن “الشعب التركي أثبت من خلال تلاحمه وتعاضده في الدفاع عن مبادئه الديموقراطية مدى نضجه السياسي”.

كلام حافظ أوغلو جاء في لقاء مع ”وكالة أنباء تركيا”، تزامنا مع الذكرى السنوية الخامسة للمحاولة الانقلابية الفاشلة التي شهدتها تركيا مساء 15 تموز/يوليو 2016.

وقال حافظ أوغلو إن “ليلة 15 تموز/يوليو 2016 غيرت مجرى تاريخ وجغرافيا المنطقة عموماً وليس تركيا فحسب، حيث أثبتت تلك الليلة مدى النضج السياسي لدى الشعب التركي في مسألة الانقلابات وأنها مرفوضة من جميع أطياف الشعب”.

وأضاف أن “الشعب التركي أثبت في تلك الليلة أن تركيا الوطن، هي الأرض والعرض الذي لا مساومة عليه وأن الانقلاب لا يعني إلا دخول البلاد في المجهول كما دخلت سابقاً فيه ولم تخرج إلا بعد عمل استمر لعقدين من الزمن”.

وأشار إلى أن “الشعب التركي وقف ثابتاً وسداً منيعاً كالجسد الواحد في وجه من باعوا بلادهم وشرفهم وارتهنوا للخارج ليسجلوا موقفهم المخزي في لائحة الذل والغدر بالبلاد والعباد”.

ولفت إلى أن “الشعب التركي متنوع كالفسيفساء عرقياً، فكرياً، سياسياً، لذلك ظنّ مخططوا الانقلاب الفاشل أنهم يستطيعوا اختراقه من خلال جماعة مستأجرة لديهم زرعوها في مؤسسات الدولة منذ سنوات طويلة كي يكون مستقبل الشعب التركي بأيديهم ومن خلفه شعوب كثيرة تدفع أثماناً باهظة لأمور لا ناقة لهم فيها ولا جمل!”.

وأردف حافظ أوغلو أن “ليلة 15 تموز/يوليو 2016 كانت بمثابة ليلة النصر والعز والوعي والتلاحم الشعبي”.

وتابع “رغم كلّ الآثار السلبية التي تشهدها تركيا حتى الآن بسبب تلك المحاولة الفاشلة ورغم إدراك الشعب أن رفضه لها ستكون له نتائجه بطبيعة الحال إلا أنه قرر أن يكون حراً يتطلع إلى مستقبل مشرق ولو كان الحاضر يعاني هنا وهناك”.

وختم حافظ أوغلو قائلا “هنيئاً لشعب أدرك عظم خطورة الموقف ووقف جسداً واحداً متلاحماً في وجه من أرادوا له المجهول”.

مهند حافظ أوغلو

وشهدت العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف تموز/يوليو 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودة من الجيش، تتبع لتنظيم “غولن” الإرهابي، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم الولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّي البرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار “أتاتورك” الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من الولايات.

وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية تتبع للانقلابيين كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبير في إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع نحو 251 شهيدًا وإصابة ألفين و 196 آخرين.

جدير بالذكر أن عناصر تنظيم “غولن” الإرهابي قاموا منذ أعوام طويلة بالتغلغل في أجهزة الدولة، لا سيما في الشرطة والقضاء والجيش والمؤسسات التعليمية، بهدف السيطرة على مفاصل الدولة، الأمر الذي برز بشكل واضح من خلال المحاولة الانقلابية الفاشلة.

ويقيم “غولن” في الولايات المتحدة منذ عام 1999، وتطالب تركيا بتسليمه، من أجل المثول أمام العدالة.

زر الذهاب إلى الأعلى