
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أن الأسرة تمثل إحدى أعظم تجليات الرحمة الإلهية على الأرض، وتشكل الركيزة الأساسية لاستقرار المجتمع وحماية القيم الدينية والوطنية.
كما شددت على أهمية تيسير الزواج، والتحذير من المبالغة في تكاليفه، داعية إلى تعزيز الترابط الأسري، وحماية مؤسسة الأسرة من التحديات التي تواجهها في العصر الحالي.
الخطبة:
قال الله تعالى “ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجًا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون”.
وكما تبين هذه الآية الكريمة، فإن الأسرة تُعدّ أحد مظاهر الرحمة الإلهية المتجلية في الحياة الدنيا.
الأسرة هي بيت السكينة والمودة الذي يقوم على عقد الزواج الذي حدّد الإسلام أسسه وأحكامه.
وهي الحصن الذي تُتقاسم فيه الأعباء، وتُشارك فيه الأحزان، وتتضاعف فيه الأفراح.
كما أنها ملاذ آمن يحمينا من الوقوع في المعاصي، ومؤسسة تضمن انتقال قيمنا الوطنية والروحية من جيل إلى آخر.
إن تكوين الأسرة لا يعني مجرد العيش تحت سقف واحد، بل يعني التعاون من أجل جعل الدنيا والآخرة طريقًا إلى الجنة.
ويعني الحفاظ على الوحدة والتماسك في أوقات الرخاء كما في أوقات الشدة.
كما يعني الاقتداء بسيرة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في حياتنا اليومية؛ بأن يكون الإنسان زوجًا أمينًا يُؤتمن على قوله وفعله، وأبًا وفيًا يستقبل ابنته واقفًا ويكرمها بمجلسه، وجدًا رحيمًا يطيل سجوده حتى لا يقطع لعب حفيديه اللذين اعتليا كتفيه أثناء الصلاة، وإنسانًا عطوفًا يرعى الأيتام ويمنح الأطفال المحرومين دفء الأسرة.
إن قيم الأسرة تتعرض يومًا بعد يوم للتآكل، وأصبح الزواج أكثر صعوبة بسبب الأعباء المتزايدة، في حين يجري الترويج للعزوبية وأنماط الحياة خارج إطار الزواج.
ورغم أن ديننا يؤكد أن الرزق بيد الله تعالى، فإن الادعاءات التي تزعم أن إنجاب الأطفال يجعل الحياة أكثر صعوبة تتزايد باستمرار.
والحقيقة أن مستقبل الدول مرهون بتأسيس الأسرة وصونها وتعزيزها، وأن أعظم ثروة تمتلكها الأمم هي الأجيال التي تنشأ على القيم الوطنية والروحية.
ومن هذا المنطلق، فإن مساعدة أبنائنا وبناتنا على الزواج ليست مسؤولية الآباء والأمهات وحدهم، بل هي مسؤولية المجتمع بأسره.
وانطلاقًا من هذا الواجب، تنظم رئاسة الشؤون الدينية مراسم عقد الزواج من خلال مديريات الإفتاء التابعة لها.
فلنجعل من وصية نبينا محمد صلى الله عليه وسلم “خير النكاح أيسره” منهجًا لنا، ولا نثقل كاهل شبابنا وأسرهم بمراسم الخطوبة وعقود الزواج وحفلات الأعراس القائمة على التفاخر والإسراف.
ولنجعل بيوتنا مصدرًا للسكينة والأمان، ولننظر إلى أبنائنا، الذين هم من نعم الله علينا، على أنهم سبب للبركة.
ونختتم خطبتنا بقول رسول الله صلى الله عليه وسلم “خيركم خيركم لأهله، وأنا خيركم لأهلي”.



