مدونات TRمميز

صورتان عند الحدود اليونانية.. أوروبية سوداء وتركية بيضاء

منذ أن اضطرت تركيا لفتح حدودها البحرية والبرية مع القارة الأوروبية قبل أيام، وذلك نتيجة إصرار هذه القارة التي تدعي الإنسانية، على عدم تحمل مسؤولياتها السياسية والاجتماعية والأمنية تجاه ملايين اللاجئين المتواجدين في تركيا، منذ ذلك الوقت ونحن نتابع ما يحصل على الحدود اليونانية البرية والبحرية.

هناك حيث يتدفع عشرات الآلاف من اللاجئين ـ من مختلف الجنسيات ـ مطالبين بحقهم الإنساني الذي يضمنه لهم القانون الدولي، بالدخول إلى أوروبا بعد أن كانوا قد تركوا بلادهم هربا من ظالم أو مستبد أو فقر وظلم بسبب حاكم طامع هنا ولص هناك.

يجب أن نعلم أن تركيا حاليا هي أكثر دولة في العالم تستضيف لاجئين من جنسيات عديدة على أرضها، وكذلك هي أكثر دولة تقدم مساعدات إنسانية في العالم بالنسبة لحجم دخلها القومي، وبالتالي لا يمكن لأحد أن يوجه لها أصابع الاتهام أنها تتاجر باللاجئين أو تستغل قضيتهم الإنسانية، وإلا لما قدمت كل هذه المساعدات من خزينتها الخاصة، ولما استضافتهم أصلا من البداية وتحملت الأعباء الاقتصادية والأمنية والاجتماعية والسياسية.

ولكن تركيا تعمل بأخلاقها المكتسبة من دينها الحنيف وتاريخها المشرف، وخاصة من الخلافة الإسلامية العثمانية التي طالما كانت أرض اللجوء لكل مهجر من أرض الأصلية، ولكل مضطهد ومظلوم بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه أو لغته.

تركيا حافظت وتحافظ على هذا الشرف، ولكن هذا لا يعني أن تستغبيها أوروبا وتحوّلها لشرطية تخدمها بالمجان، وأوروبا تخرج على العالم لتنظر بالقيم الإنسانية وحقوق الإنسان، وهي بعيدة كل البعد عن هذين المبدأين.

فقط وفقط قامت تركيا اليوم بالقول لأوروبا “لاء” وبدعوة أوروبا لتكون صادقة مع شعاراتها الإنسانية وتحمل جزء من المسؤولية، فقامت تركيا بفتح حدودها مع القارة الأوروبية.. ولكن لك تقم أبدا ومطلقا بإجبار ولو شخص واحد متواجد على أراضيها بالتوجه نحو الحدود مع اليونان ومن هناك إلى أوروبا.

ما قامت به تركيا هو فقط رفع القيود وترك الحرية للاجئين سوءا بالبقاء على الأراضي التركية أو التوجه نحو أوروبا، تركيا تستضيف ملايين اللاجئين، ومن فضل منهم حتى اللحظة الذهاب إلى أوروبا عبر الحدود اليونانية عشرات الآلاف فقط، وبالتالي هم لم يمارسوا إلى حريتهم.

إذن، الحدود اليونانية اليوم أثبتت مجددا الإنسانية الكبيرة التي تتعامل بها تركيا مع ضيوفها اللاجئين على الحدود وفي الداخل، على عكس الوحشية التي نشاهدها عبر وسائل الإعلام التركية والعربية والأجنبية، وحشية أوروبية فظيعة بالتعامل مع اللاجئين الراغبين بمحض اختيارهم التوجه إلى أوروبا.

فعلا ومن على الحدود اليونانية، تتأكد صورة تركيا الإنسانية الناصعة، وصورة أوروبا السوداء.. والفرق كبير.

زر الذهاب إلى الأعلى