
أكدت خطبة الجمعة في عموم مساجد تركيا، اليوم، على أهمية ترسيخ قيم الوحدة والتضامن بين المسلمين، وتعزيز روح الانتماء الجماعي في ظل التحديات الراهنة التي تواجه العالم الإسلامي.
خطبة الجمعة:
اليوم هو يوم الجمعة، وكما أخبر نبينا صلى الله عليه وسلم “خيرُ يومٍ طلعت عليه الشمسُ يومُ الجمعة”.
إنه يوم اللقاء الأسبوعي للمؤمنين، وزمنٌ مميّز تتعزّز فيه أواصر الوحدة والتآخي والتلاحم.
إن من أبرز الواجبات التي ينبغي أداؤها يوم الجمعة إقامة صلاة الجمعة، إذ يقول ربنا جلّ وعلا “يا أيها الذين آمنوا! إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع، ذلكم خيرٌ لكم إن كنتم تعلمون”.
وهذا النداء ليس لمجرد اجتماع الأجساد في مكان واحد، بل لالتحام الأرواح، واتحاد القلوب على حقيقة واحدة.
هو نداءٌ لتتقارب القلوب كما تتلامس الأكتاف، ولتتآزر جماعة المؤمنين على اختلاف ألسنتهم وألوانهم ومذاهبهم ومناصبهم، فيكونوا كالبنيان المرصوص يشدّ بعضه بعضاً.
إن النداء إلى صلاة الجمعة يعلّم المسلمين أن يتركوا الخلافات جانباً، ويتمسّكوا بالوحدة، ويبتعدوا عن الفرقة، ويتكاتفوا فيما بينهم، أي أن يكونوا أمة واحدة.
وهو أيضاً تذكيرٌ بهدي الصحابة الكرام الذين كانوا يستمعون إلى الخطبة والوعظ بكل إنصات، كأن على رؤوسهم الطير.
كما أنه دعوةٌ إلى تبليغ حقائق الإسلام وقيمه، ونشر رسائل الرحمة التي جاء بها نبينا صلى الله عليه وسلم إلى جميع أنحاء العالم.
كما يحرص المؤمن يوم الجمعة على طهارة بدنه ونظافة لباسه وحسن رائحته عند الوقوف بين يدي الله، ينبغي له كذلك أن يتحلّى بحسن القول والعمل في حياته الاجتماعية، وألا يُعرض عن إخوانه.
وعليه أن يكون عوناً لإخوانه في شدائدهم، وسنداً لهم في أزماتهم، وأن يبتعد عن النزاعات العقيمة، والتفكير السطحي الضيّق.
إن أمة محمد التي تجتمع في المساجد متجهةً إلى قبلة واحدة، ينبغي لها خارج المسجد أيضاً أن تحافظ على تماسك صفوفها، وأن تصبر معاً في مواجهة التحديات، وأن تكون جسداً واحداً في وجه أعدائها، وتحفظ مساجدها وقبلتها ووطنها.
في هذه الأيام التي تكثر فيها الحروب والآلام، ويشتاق فيها الإنسان إلى السلام، ويُمنع فيها السجود في المسجد الأقصى على يد الظالمين، فإن الواجب علينا هو إحياء وعي الجمعة وروح الأمة، وأن نجمع عقولنا وقلوبنا على إيمان واحد، وشعور واحد، وهدف واحد، وأن نجعل من يوم الجمعة مناسبةً لتجديد عهد الأخوّة، والتكاتف كالجسد الواحد، وتعزيز وحدتنا وتضامننا، وألا ننسى أن في الوحدة رحمة، وفي الفرقة عذاباً.
وفي الختام، نبارك لكم جمعتكم، ونختم خطبتنا بقول النبي صلى الله عليه وسلم “من توضأ فأحسن الوضوء ثم أتى الجمعة فاستمع وأنصت، غُفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى”.




