
أكد رئيس الحكومة السورية المؤقتة، عبد الرحمن مصطفى، على الجهود المبذولة من قبل تركيا في مساندة ودعم الشعب السوري الثائر المطالب بالحرية والاستقلال وإسقاط النظام، مشيرا إلى أن دماء الجيش التركي التي سالت على أرض سوريا، كانت في سبيل حماية الأطفال والنساء ونصرة المظلومين.
كلام مصطفى جاء في تصريحات خاصة لـ”وكالة أنباء تركيا” في الذكرى الـ 9 للثورة السورية، والتي تصادف في 15 آذار/مارس.
وقال مصطفى، إنه “في هذا اليوم وهذه الذكرى لدى كل سوري الكثير ليقوله ولكني كرئيس للحكومة السورية المؤقتة سأوجه كلامي لجهات عديدة، وأولها أبناء شعبنا السوري العظيم في الداخل السوري أو في دول العالم”.
وتابع مصطفى “أقول لهم لقد اتخذتم قراركم في ذلك اليوم برفع الصوت عالياً بوجه المنظومة الإجرامية المستبدة لنيل حريتكم وكرامتكم وحرية الوطن وعزته، وأنا والفريق الحكومي كنا ومازلنا وسنبقى منكم ومعكم”.
وأضاف مصطفى، أنه “قدمنا جميعاً التضحيات وأريقت الدماء الطاهرة الذكية وغادرنا بلداتنا ومدننا وقرانا وعانينا ما عانينا من آلة الحرب الشرسة لهذا النظام المجرم وحلفائه وقد انتصرنا فعلا عليه، ومنذ اليوم الأول حينما قهرنا وحطمنا حاجز الرعب والخوف الذي لطالما أنفقوا أموال وجهود الوطن لبنائه بحيث تصورا أنه لن يهدم يوماً”.
وقال أيضا “أنتم اليوم ورغم معاناتكم وآلامكم مازلتم منتصرين شامخين, تأبون الاستسلام والركوع، ومازال عدوكم قزماً يختبأ منكم في حي المهاجرين بعباءة المنظومة الدولية التي سمحت ببقائه وأمنت حمايته واستمرار إجرامه، ولابد من اليوم الذي سيسقط فيه هذا الطاغية وحفنته الإجرامية بعزيمتكم وصمودكم وإصراركم على حقكم”.
وأضاف “إنني وزملائي في الحكومة السورية المؤقتة، سنكون دوماً في خدمتكم نسعى بأقصى ما نستطيع لتخفيف معاناتكم رغم عظم الحاجة وقلة الإمكانات، وسنبقى طوع بنانكم في تحقيق أهداف الثورة في الحرية والكرامة”.
وقال مصطفى “أوجه رسالتي لتركيا دولة وشعبا وأقول لهم إن أبناء شعبنا السوري إذ راهنوا عليكم كسند ومعين في مواجهته هذه، إنما راهن على صفحات التاريخ المشترك، و إذ كنا على مدار السنين والأيام أخوة وأشقاء وهكذا سنبقى بإذنه تعالى مهما بذل أعداء الشعبين ودعاة الفتن من جهود لضرب روابط الأخوة تلك”.
وأضاف “وإننا إذ رأينا الجهود التركية الطيبة ومنذ اليوم الأول في مساندة أبناء شعبنا ونصرة قضيته العادلة، ندرك تماماً أن هذا الموقف سيسجله التاريخ و يحفظه أبناء شعبنا الأصيل الوفي لتركيا دولة وشعبا، في كل ما تتحمله من أعباء اقتصادية واجتماعية وسياسية وأخيراً عسكرية”.
وأكد مصطفى على أن “دماء شهداء الجيش التركي التي بذلت وسالت طاهرة نقية، إنما كانت في سبيل نصرة المظلومين وحماية الأطفال والنساء في سوريا من بطش النظام وحلفائه، و ستكون مداداً للمستقبل القادم للأخوة بين الشعبين والبلدين، ونرقب ذلك اليوم الذي نحتفل فيه معاً بانتصار الثورة السورية والقضية التركية بنصرة المستضعفين وحماية الإنسان”.
كما وجه مصطفى بهذه المناسبة رسالة للمجتمع الدولي ومؤسساته، وقال، إن “الشعب السوري كان يعقد آمالاً كبيرة على المجتمع الدولي ودول أصدقاء الشعب السوري والهيئات الرسمية، بناءاً على اعتقاده أن زمن التوحش والسماح بإبادة الجنس البشري وارتكاب جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية قد ولى، إلا أنه ومع كل أسف تبين أن لغة المصالح المادية المجردة كانت طاغية على لغة الإنسانية، والتضامن من أجل السلام والعدالة عند الكثير من الدول، ولنصدم بأن المؤسسات الدولية مكبلة ومعطلة عن القيام بواجباتها التي أنشأت لأجلها عبر شركاء القتل والجريمة لنظام الأسد ورعاته الدوليين”.
وختم مصطفى بالقول، إنه “إلى هذه اللحظة فإننا نهيب بكم أن تقفوا مع هذا الشعب الأصيل وتبذلوا الجهود الحقيقة الفعلية وليس اللفظية فقط في حماية هذا الشعب، وتكثيف جهود مساندته لتخفيف معاناته بشتى السبل، والدفع بعملية انتقال سياسي حقيقة تزيل هذه المنظومة المجرمة وتنهي معاناة أبنائنا”.
وفي 15 آذار/مارس 2011، انطلقت شرارة الثورة من مدينة درعا جنوبي سوريا، بعد أن قامت قوات أمن النظام السوري باعتقال عدد من الأطفال أواخر شهر شباط/فبراير 2011، بسبب كتاباتهم شعارات تنادي بالحرية على جدران مدارسهم، ليتم زجهم داخل المعتقلات وتعذيبهم في انتهاك صارخ لحقوق الإنسان وكل القوانين الدولية، ولم تفلح جميع الجهود من سكان درعا في إقناع النظام لسوري بالإفراج عن هؤلاء الأطفال، لتدق ساعة الصفر معلنة انطلاق الحراك الجماهيري ضد انتهاكات هذا النظام وداعمييه.







