مقابلاتهام

محلل مصري عن الانقلاب الفاشل في تركيا: ساعات ست كانت فاصلة بين الحرية والاستعباد

استذكر المحلل السياسي المصري مصطفى إبراهيم، ليلة الانقلاب الفاشل في تركيا، يوم 15 تموز/يوليو 2016، مؤكداً أن ساعات ست كانت فاصلة بين الحرية والاستعباد من جديد تحت نير الحكم العسكري.

كلام إبراهيم، جاء في تصريح لـ”وكالة أنباء تركيا”، بمناسبة الذكرى السنوية السابعة للانقلاب الفاشل في تركيا، يوم 15 تموز/يوليو 2016.

وقال إبراهيم “ربما لا تكفي سنوات وعقود لسرد قصص البطولة في ملحمة الساعات الست، التي استغرقها الشعب التركي لإسقاط انقلاب 15 تموز/يوليو 2016”.

وأضاف “ساعات ست كانت فاصلة بين الحرية والاستعباد من جديد تحت نير الحكم العسكري، قيادات ومجندون ومواطنون من عامة الشعب رفضوا العودة لدياجير حكم الجنرالات، وقرروا مواجهة الدبابات، والقفز فوق المدرعات، والتعلق بفوهات المدافع، وسحب الأسلحة من جنود الانقلاب، بل، واعتراض الطائرات، بصف السيارات في الممرات لمنع إقلاع المقاتلات، تلك المقاتلات التي اشتراها الشعب من كده وكدحه لتدافع عنه لا لتقتله أو لتستبعده، أو تهدر حريته، وتسطو على مقدراته، وتحطم مستقبله”.

وتابع “لم يبخل أحد بدمه ولم يدخر فرد جهداً أو يؤثر الراحة والدعة، بل استجاب الكل لنداء الزعيم، ونفير القيادة، وصوت الوطن، فالأمة في خطر داهم، وعلى شفا هاوية حكم مستبد طاغ ذاق الشعب ويلاته المرة مرارا، وعانى مذابحه وإخفاقاته وفشله تكراراً، الجميع شعر بخطر انتهاء حلم اللحاق بالنجوم، ومخاطر العودة لعصور الظلام، والتخلف مرة ثانية عن ركب الكبار”.

ومضى إبراهيم قائلاً، إن “الجميع ينادي بصوت واحد عودوا إلى بيوتكم، ارجعوا إلى ثكناتكم، دعونا نحقق أحلامنا، لا تزرعوا الشوك في طريقنا، دباباتكم تدهس إنجازاتنا، وتحطم أحلامنا، وتنهي مستقبلنا”.

وزاد قائلاً “رفض قادة شرفاء اغتيال حلم الوطن وخيانة شعبه كرئيس الأركان وقائد القوات البرية، وبعض قادة الجيوش السبع، ونقش رئيس المخابرات وأبطال الشرطة ومكافحة الشغب أسماءهم بماء الذهب في صفحات البطولة والكرامة والشرف”.

وذكر أنه “كان لعمال البلدية موقف مشرف حيث صنعوا حاجزاً بسيارات النظافة لمنع مرور الدبابات، والمدرعات المجنزرة، إلى مباني البلديات، والمؤسسات الحكومية، كما توافد إلى الأماكن الحيوية شباب الجماعة الدينية بزيهم المعروف والمشهور، إلى المباني الحيوية لحمايتها من بطش الآليات العسكرية المنقلبة”.

ولفت إبراهيم إلى أن “الشباب وقفوا في تلك الليلة يدفعون الدبابات دفعاً بصدورهم حتى أجبروها على العودة إلى الوراء، وتسلق آخرون ظهور المجنزرات، وفتحوا أبواب المدرعات لإخراج قادتها، يصيحون فيهم هل تقتلوننا بأسلحتنا، أتغتالون أحلامنا بأموالنا، طارد آخرون المدرعات الهاربة، اعترضوها بسياراتهم غير العسكرية، نادوا كل ذرة شرف وإنسانية في قادتها: لا تشعلوا نار الحرب في ديارنا، وشارك الشباب العربي في دحر وإسقاط الانقلاب”.

وأضاف “أبى عمال الصيانة بمطار قونية معاودة تزويد الطائرات بالوقود والذخيرة بعدما فطنوا للانقلاب، قائلين وقودنا وذخيرتنا لحماية شعبنا لا لقتله وتدميره، كما سارع المزارعون البسطاء لاقتحام قاعدة جوية أخرى، فعاجلتهم رصاصات الغدر والخيانة، لم ترهبهم الذخيرة ولا البارود، وولم يوقفهم سقوط سبعة شهداء، فحرقوا أعواد القش وتصاعدت أدختنها لتضلل الطائرات الغادرة”.

وتابع إبراهيم “قفز قائد عربة إطفاء لمركبته بقاعدة ملاطيا معترضاَ سير طائرات الـ اف 16 فأوقفها، وأحبط تنفيذ الموجة الثانية للانقلاب المجرم، وحال دون قصف أنقرة وإسطنبول، وهكذا انقشع ليل الانقلاب الأخير عن تركيا الحديثة”.

وشهدت العاصمة التركية أنقرة ومدينة إسطنبول، منتصف تموز/يوليو 2016، محاولة انقلاب فاشلة نفذتها عناصر محدودةمن الجيش، تتبع لتنظيم “غولن” الإرهابي، حاولوا خلالها السيطرة على مفاصل الدولة، ومؤسساتها الأمنية والإعلامية.

وقوبلت المحاولة الانقلابية باحتجاجات شعبية عارمة في معظم الولايات، إذ توجه المواطنون بحشود غفيرة نحو مقرّيالبرلمان ورئاسة الأركان بالعاصمة، ومطار “أتاتورك” الدولي بإسطنبول، ومديريات الأمن بعدد من الولايات.

وأجبر الموقف الشعبي آليات عسكرية تتبع للانقلابيين كانت تنتشر حول تلك المقرات على الانسحاب، ما ساهم بشكل كبيرفي إفشال المخطط الانقلابي الذي أوقع نحو 251 شهيدًا وإصابة ألفين و 196 آخرين.

وكالة أنباء تركيا

وكالة إخباريــة تركيــة ناطقــة باللغــة العربيــة.
زر الذهاب إلى الأعلى